فهرس الكتاب

الصفحة 7939 من 8321

{ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الحريق } [ البروج: 10 ] أي لهم عذاب جهنم في الآخرة ولهم عذاب الحريق في الدنيا . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول: ذكروا في تفسير قوله تعالى: { قُتِلَ أصحاب الأخدود } وجوهًا ثلاثة وذلك لأنا إما أن نفسر أصحاب الأخدود بالقاتلين أو بالمقتولين . أما على الوجه الأول ففيه تفسيران أحدهما: أن يكون هذا دعاء عليهم أي لعن أصحاب الأخدود ، ونظيره قوله تعالى: { قُتِلَ الإنسان مَا أَكْفَرَهُ } [ عبس: 17 ] { قُتِلَ الخراصون } [ الذاريات: 10 ] والثاني: أن يكون المراد أن أولئك القاتلين قتلوا بالنار على ما ذكرنا أن الجبابرة لما أرادوا قتل المؤمنين بالنار عادت النار عليهم فقتلتهم ، وأما إذا فسرنا ، أصحاب الأخدود بالمقتولين كان المعنى أن أولئك المؤمنين قتلوا بالإحراق بالنار ، فيكون ذلك خبرًا لا دعاء .

المسألة الرابعة: قرىء قتل بالتشديد . أما قوله تعالى: { النار ذَاتِ الوقود } ففيه مسائل:

المسألة الأولى: النار إنما تكون عظيمة إذا كان هناك شيء يحترق بها إما حطب أو غيره ، فالوقود اسم لذلك الشيء لقوله تعالى: { وَقُودُهَا النار والحجارة } [ البقرة: 24 ] وفي: { ذَاتِ الوقود } تعظيم أمر ما كان في ذلك الأخدود من الحطب الكثير .

المسألة الثانية: قال أبو علي: هذا بدل الاشتمال كقولك: سلب زيد ثوبه فإن الأخدود مشتمل على النار .

المسألة الثالثة: قرىء الوقود بالضم ، أما قوله تعالى: { إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ } ففيه مسألتان:

المسألة الأولى: العامل في إذ قتل والمعنى لعنوا في ذلك الوقت الذي هم فيه قعود عند الأخدود يعذبون المؤمنين .

المسألة الثانية: في الآية إشكال وهو أن قوله: { هُمْ } ضمير عائد إلى أصحاب الأخدود ، لأن ذلك أقرب المذكورات والضمير في قوله: { عَلَيْهَا } عائد إلى النار فهذا يقتضي أن أصحاب الأخدود كانوا قاعدين على النار ، ومعلوم أنه لم يكن الأمر كذلك والجواب: من وجوه أحدها: أن الضمير في هم عائد إلى أصحاب الأخدود ، لكن المراد ههنا من أصحاب الأخدود المقتولون لا القاتلون فيكون المعنى إذ المؤمنين قعود على النار يحترقون مطرحون على النار وثانيها: أن يجعل الضمير في { عَلَيْهَا } عائد إلى طرف النار وشفيرها والمواضع التي يمكن الجلوس فيها ، ولفظ ، على مشعر بذلك تقول مررت عليها تريد مستعليًا بمكان يقرب منه ، فالقائلون كانوا جالسين فيها وكانوا يعرضون المؤمنين على النار ، فمن كان يترك دينه تركوه ومن كان يصبر على دينه ألقوه في النار وثالثها: هب أنا سلمنا أن الضمير في هم عائد إلى أصحاب الأخدود بمعنى القاتلين ، والضمير في عليها عائد إلى النار ، فلم لا يجوز أن يقال: إن أولئك القاتلين كانوا قاعدين على النار ، فإنا بينا أنهم لما ألقوا المؤمنين في النار ارتفعت النار إليهم فهلكوا بنفس ما فعلوه بأيديهم لأجل إهلاك غيرهم ، فكانت الآية دالة على أنهم في تلك الحالة كانوا ملعونين أيضًا ، ويكون المعنى أنهم خسروا الدنيا والآخرة ورابعها: أن تكون على بمعنى عند ، كما قيل في قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت