فهرس الكتاب

الصفحة 7958 من 8321

بل إما لمحض المالكية على ما هو قولنا ، أو لرعاية مصالح العباد على ما ( هو ) قول المعتزلة .

المسألة الثانية: من الناس من تمسك بهذه الآية في أن الإسم نفس المسمى ، فأقول: إن الخوض في الاستدلال لا يمكن إلا بعد تلخيص محل النزاع ، فلا بد ههنا من بيان أن الإسم ما هو والمسمى ما هو حتى يمكننا أن نخوض في الاسم هل هو نفس المسمى أم لا ، فنقول: وإن كان المراد من الاسم هو هذا اللفظ ، وبالمسمى تلك الذات ، فالعاقل لا يمكنه أن يقول: الاسم هو المسمى ، وإن كان المراد ، من الاسم هو تلك الذات ، وبالمسمى أيضًا تلك الذات كان قولنا الاسم نفس المسمى ، هو أن تلك الذات نفس تلك الذات ، وهذا لا يمكن أن ينازع فيه عاقل ، فعلمنا أن هذه المسألة في وصفها ركيكة . وإن كان كذلك كان الخوض في ذكر الاستدلال عليه أرك وأبعد بل ههنا دقيقة ، وهي أن قولنا: اسم لفظة جعلناها اسمًا لكل ما دل على معنى غير مقترن بزمان ، والاسم كذلك فيلزم أن يكون الاسم إسمًا لنفسه فههنا الاسم نفس المسمى فلعل العلماء الأولين ذكروا ذلك فاشتبه الأمر على المتأخرين ، وظنوا أن الاسم في جميع المواضع نفس المسمى ، هذا حاصل التحقيق في هذه المسألة ، ولنرجع إلى الكلام المألوف ، قالوا: الذي يدل على أن الاسم نفس المسمى أن أحدًا لا يقول سبحان اسم الله وسبحان اسم ربنا فمعنى { سَبِّحِ اسم رَبّكَ } سبح ربك ، والرب أيضًا اسم فلو كان غير المسمى لم يجز أن يقع التسبيح عليه ، واعلم أن هذا الاستدلال ضعيف لما بينا في المسألة الأولى أنه يمكن أن يكون الأمر واردًا بتسبيح الاسم ، ويمكن أن يكون المراد تسبيح المسمى وذكر الاسم صلة فيه . ويمكن أن يكون المراد سبح باسم ربك كما يقال: { فَسَبّحْ باسم رَبّكَ العظيم } [ الواقعة: 74 ] ويكون المعنى سبح ربك بذكر أسمائه .

المسألة الثالثة: روى عن عقبة بن عامر أنه لما نزل قوله تعالى: { فَسَبّحْ باسم رَبّكَ العظيم } قال لنا رسول الله A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت