فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 8321

واعلم أن هذا الخبر تنبيه على ما هو السر العقلي في تعظيم المساجد وبيانه أن الأمكنة والأزمنة إنما تتشرف بذكر الله تعالى ، فإذا كان المسجد مكانًا لذكر الله تعالى حتى أن الغافل عن ذكر الله إذا دخل المسجد اشتغل بذكر الله والسوق على الضد من ذلك ، لأنه موضع البيع والشراء والإقبال على الدنيا وذلك مما يورث الغفلة عن الله ، والإعراض عن التفكر في سبيل الله ، حتى أن ذاكر الله إذا دخل السوق فإنه يصير غافلًا عن ذكر الله لا جرم كانت المساجد أشرف المواضع والأسواق أخس المواضع . الثاني: في فضل المشي إلى المساجد ( أ ) عن أبي هريرة قال: قال E: « من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداها تحط خطيئته والأخرى ترفع درجته » رواه مسلم . ( ب ) أبو هريرة قال: قال E: « من غدا أو راح إلى المسجد أعد الله له في الجنة منزلًا كلما غدا أو راح » أخرجاه في الصحيح . ( ج ) أبي بن كعب قال: كان رجل ما أعلم أحدًا من أهل المدينة ممن يصلى إلى القبلة أبعد منزلًا منه من المسجد وكان لا تخطئه الصلوات مع الرسول عليه السلام ، فقيل له: لو اشتريت حمارًا لتركبه في الرمضاء والظلماء ، فقال: والله ما أحب أن منزلي بلزق المسجد ، فأخبر رسول الله A بذلك فسأله فقال: يا رسول الله كيما يكتب أثري وخطاي ورجوعي إلى أهلي وإقبالي وإدباري ، فقال E « لك ما احتسبت أجمع » أخرجه مسلم . ( د ) جابر قال: خلت البقاع حول المسجد فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد فبلغ ذلك رسول الله A فقال لهم: « أنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا إلى قرب المسجد ، فقالوا: نعم قد أردنا ذلك قال يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم » رواه مسلم . وعن أبي سعيد الخدري أن هذه الآية نزلت في حقهم: { إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ الموتى وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَءَاثَارَهُمْ } [ يس: 12 ] . ( ه ) عن أبي موسى الأشعري Bه عن النبي A قال: « إن أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم إلى المسجد مشيًا والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام في جماعة أعظم أجرًا ممن يصليها ثم ينام » أخرجاه في الصحيح . ( و ) عقبة بن عامر الجهني أنه عليه السلام قال: « إذا تطهر الرجل ثم مر إلى المسجد يرعى الصلاة كتب له كاتبه أو كاتباه بكل خطوة يخطوها إلى المسجد عشر حسنات والقاعد الذي يرعى الصلاة كالقانت ويكتب من المصلين من حين يخرج من بيته حتى يرجع » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت