الثالث: في تزيين المساجد . ( أ ) ابن عباس: قال E: « ما أمرت بتشييد المساجد » والمراد من التشييد رفع البناء وتطويله ، ومنه قوله تعالى: { فِى بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ } [ النساء: 78 ] وهي التي يطول بناؤها . ( ب ) أمر عمر ببناء مسجد وقال للبناء: أكن الناس من المطر ، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس . ( ج ) روى أن عثمان رأى أثرجة من جص معلقة في المسجد ، فأمر بها فقطعت . ( د ) قال أبو الدرداء: إذا حليتم مصاحفكم وزينتم مساجدكم فالدمار عليكم . ( ه ) قال أبو قلابة: غدونا مع أنس بن مالك إلى الزواية فحضرت صلاة الصبح فمررنا بمسجد فقال أنس: لو صلينا في هذا المسجد؟ فقال بعض القوم: حتى نأتي المسجد الآخر ، فقال أنس: أي مسجد ، قالوا: مسجد أحدث الآن ، فقال أنس: إن رسول الله A قال: « سيأتي على أمتي زمان يتباهون في المساجد ولا يعمرونها إلا قليلًا » الرابع: في تحية المسجد ، في الصحيحين عن أبي قتادة السلمي أنه E قال: « إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس » واعلم أن القول بذلك مذهب الحسن البصري ومكحول وقول الشافعي وأحمد وإسحق ، وذهب قوم إلى أنه يجلس ولا يصلي ، وإليه ذهب ابن سيرين وعطاء بن أبي رباح والنخعي وقتادة ، وبه قال مالك والثوري وأصحاب الرأي . الخامس: فيما يقول إذا دخل المسجد ، روت فاطمة بنت رسول الله A عن أبيها ، قالت: « كان رسول الله A إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم وقال: رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج صلى على محمد وسلم وقال قال: رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك » السادس: في فضيلة القعود في المسجد لانتظار الصلاة . ( أ ) أبو هريرة: قال E: « الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه فتقول: اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه ما لم يحدث » . وروي أن عثمان بن مظعون أتى النبي E فقال: ائذن لي في الاختصاء ، فقال E: « ليس منا من خصي أو اختصى إن خصاء أمتي الصيام » . فقال: يا رسول الله ائذن لي في السياحة ، فقال: « إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله » فقال: يا رسول الله ائذن لي في الترهب ، فقال: « إن ترهب أمتي الجلوس في المساجد انتظارًا للصلاة » . السابع: في كراهية البيع والشراء في المسجد ، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه E نهى عن تناشد الأشعار في المساجد ، وعن البيع والشراء فيه ، وعن أن يتحلق الناس في المساجد يوم الجمعة قبل الصلاة ، واعلم أنه كره قوم من أهل العلم البيع والشراء في المسجد وبه يقول أحمد وإسحق وعطاء بن يسار ، وكان إذا مر عليه بعض من يبيع في المسجد قال: عليك بسوق الدنيا فإنما هذا سوق الآخرة ، وكان لسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب Bهم رحبة إلى جنب المسجد سماها البطحاء ، وقال: من أراد أن يلغط أو ينشد شعرًا أو يرفع صوتًا فليخرج إلى هذه الرحبة ، واعلم أن الحديث الذي رويناه يدل على كراهية التحلق والاجتماع يوم الجمعة قبل الصلاة لمذاكرة العلم ، بل يشتغل بالذكر والصلاة والإنصات للخطبة ، ثم لا بأس بالاجتماع والتحلق بعد الصلاة ، وأما طلب الضالة في المسجد ، ورفع الصوت بغير الذكر ، فمكروه عن أبي هريرة Bه قال: من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك ، فإن المساجد لم تبن لهذا ، وعن أبي هريرة Bه أيضًا أنه E قال: