فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 8321

وذلك لقوله تعالى: { إِنَّمَا يَعْمُرُ مساجد الله مَنْ ءامَنَ بالله واليوم الأخر } [ التوبة: 18 ] ، فجعل حضور المساجد عمارة لها . ورابعها: أن الحرم واجب التعظيم لقوله E في الدعاء: « اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا ومهابة » فصونه عما يوجب تحقيره واجب وتمكين الكفار من الدخول فيه تعريض للبيت للتحقير لأنهم لفساد اعتقادهم فيه ربما استخفوا به وأقدموا على تلويثه وتنجيسه . وخامسها: أن الله تعالى أمر بتطهير البيت في قوله: { وَطَهّرْ بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ } [ الحج: 26 ] والمشرك نجس لقوله تعالى؛ { إِنَّمَا المشركون نَجَسٌ } [ التوبة: 28 ] والتطهير على النجس واجب فيكون تبعيد الكفار عنه واجبًا . وسادسها: أجمعنا على أن الجنب يمنع منه ، فالكافر بأن يمنع منه أولى إلا أن هذا مقتضى مذهب مالك وهو أن يمنع عن كل المساجد واحتج أبو حنيفة C بأمور ، الأول: روي عن النبي A أنه قدم عليه وفد يثرب فأنزلهم المسجد . الثاني: قوله E: « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن دخل الكعبة فهو آمن » وهذا يقتضي إباحة الدخول . الثالث: الكافر جاز له دخول سائر المساجد فكذلك المسجد الحرام كالمسلم ، والجواب عن الحديثين الأولين: أنهما كانا في أول الإسلام ثم نسخ ذلك بالآية ، وعن القياس أن المسجد الحرام أجل قدرًا من سائر المساجد فظهر الفرق ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت