فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 8321

القول الثاني: وهو قول من زعم أن هذه الآية نزلت في أمر سوى الصلاة فلهم أيضًا وجوه: أولها: أن المعنى أن هؤلاء الذين ظلموا بمنع مساجدي أن يذكر فيها اسمي وسعوا في خرابها أولئك لهم كذا وكذا ، ثم أنهم أينما ولوا هاربين عني وعن سلطاني فإن سلطاني يلحقهم ، وقدرتي تسبقهم وأنا عليم بهم ، لا يخفى علي مكانهم وفي ذلك تحذير من المعاصي وزجر عن ارتكابها ، وقوله تعالى: { إِنَّ الله واسع عَلِيمٌ } نظير قوله: { إِنِ استطعتم أَن تَنفُذُواْ مِنْ أقطار السموات والأرض فانفذوا لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بسلطان } [ الرحمن: 33 ] فعلى هذا يكون المراد منه سعة العلم ، وهو نظير: { وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنتُمْ } [ الحديد: 4 ] وقوله: { مَا يَكُونُ مِن نجوى ثلاثة إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ } [ المجادلة: 7 ] وقوله: { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْء رَّحْمَةً وَعِلْمًا } [ غافر: 7 ] وقوله: { وَسِعَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا } [ طه: 98 ] أي عم كل شيء بعلمه وتدبيره وإحاطته به وعلوه عليه . وثانيها: قال قتادة: إن النبي عليه السلام قال: « إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه ، قالوا: نصلي على رجل ليس بمسلم » فنزل قوله تعالى: { وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الكتاب لَمَن يُؤْمِنُ بالله وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خاشعين للَّهِ لاَ يَشْتَرُونَ بئايات الله ثمنًا قليلًا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب } [ آل عمران: 199 ] فقالوا: إنه كان يصلي إلى غير القبلة ، فأنزل الله تعالى: { وَلِلَّهِ المشرق والمغرب فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله } ومعناها أن الجهات التي يصلي إليها أهل الملل من شرق وغرب وما بينهما ، كلها لي فمن وجه وجهه نحو شيء منها بأمر يريدني ويبتغي طاعتي وجدني هناك أي وجد ثوابي فكان في هذا عذر للنجاشي وأصحابه الذين ماتوا على استقبالهم المشرق وهو نحو قوله تعالى: { وَمَا كَانَ الله لِيُضِيعَ إيمانكم } [ البقرة: 143 ] . وثالثها: لما نزل قوله تعالى: { ادعونى أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [ غافر: 60 ] قالوا: أين ندعوه فنزلت هذه الآية ، وهو قول الحسن ومجاهد والضحاك . ورابعها: أنه خطاب للمسلمين ، أي لا يمنعكم تخريب من خرب مساجد الله عن ذكره حيث كنتم من أرضه فلله المشرق والمغرب والجهات كلها ، وهو قول علي بن عيسى . وخامسها: من الناس من يزعم أنها نزلت في المجتهدين الوافين بشرائط الاجتهاد سواء كان في الصلاة أو في غيرها ، والمراد منه أن المجتهد إذا رأى بشرائط الاجتهاد فهو مصيب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت