فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 8321

استغفر الله ذنبًا لست أحصيه ... رب العباد إليه الوجه والعمل

ونظيره قوله تعالى: { إِنّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السموات والأرض } [ الأنعام: 79 ] . الثالث: أن يكون المراد منه فثم مرضاة الله ، ونظيره قوله تعالى: { إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله } [ الإنسان: 9 ] يعني لرضوان الله ، وقوله: { كُلُّ شَىْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ } [ القصص: 88 ] يعني ما كان لرضا الله ، ووجه الاستعارة أن من أراد الذهاب إلى إنسان فإنه لا يزال يقرب من وجهه وقدامه ، فكذلك من يطلب مرضاة أحد فإنه لا يزال يقرب من مرضاته ، فلهذا سمي طلب الرضا بطلب وجهه . الرابع: أن الوجه صلة كقوله: { كُلُّ شَىْء هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ } [ القصص: 88 ] ويقول الناس هذا وجه الأمر لا يريدون به شيئًا آخر غيره ، إنما يريدون به أنه من ههنا ينبغي أن يقصد هذا الأمر ، واعلم أن هذا التفسير صحيح في اللغة إلا أن الكلام يبقى ، فإنه يقال لهذا القائل: فما معنى قوله تعالى: { فَثَمَّ وَجْهُ الله } مع أنه لا يجوز عليه المكان فلا بد من تأويله بأن المراد: فثم قبلته التي يعبد بها ، أو ثم رحمته ونعمته وطريق ثوابه والتماس مرضاته . والجواب عن الثاني: وهو أنه وصف نفسه بكونه واسعًا فلا شك أنه لا يمكن حمله على ظاهره وإلا لكان متجزئًا متبعضًا فيفتقر إلى الخالق ، بل لا بد وأن يحمل على السعة في القدرة والملك ، أو على أنه واسع العطاء والرحمة ، أو على أنه واسع الإنعام ببيان المصلحة للعبيد لكي يصلوا إلى رضوانه ، ولعل هذا الوجه بالكلام أليق ، ولا يجوز حمله على السعة في العلم ، وإلا لكان ذكر العليم بعده تكرارًا ، فأما قوله: { عَلِيمٌ } في هذا الموضع فكالتهديد ليكون المصلي على حذر من التفريط من حيث يتصور أنه تعالى يعلم ما يخفي وما يعلن ، وما يخفى على الله من شيء ، فيكون متحذرًا عن التساهل ، ويحتمل أن يكون قوله تعالى: { واسع عَلِيمٌ } أنه تعالى واسع القدرة في توفية ثواب من يقوم بالصلاة على شرطها ، وتوفية عقاب من يتكاسل عنها .

المسألة الخامسة: ولى إذا أقبل ، وولى إذا أدبر ، وهو من الأضداد ومعناه ههنا الإقبال ، وقرأ الحسن: { فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ } بفتح التاء من التولي ، يريد فأينما توجهوا القبلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت