فهرس الكتاب

الصفحة 8125 من 8321

فهذا جده واجتهاده في الليلة المظنونة ، فكيف لو جعلتها معلومة له! فحينئذ يظهر سر قوله: { إِنِي أَعْلَمُ مَالًا تَعْلَمُونَ } [ البقرة: 30 ] .

المسألة السادسة: اختلفوا في أن هذه الليلة هل تستتبع اليوم؟ قال الشعبي: نعم يومها كليلتها ، ولعل الوجه فيه أن ذكر الليالي يستتبع الأيام ، ومنه إذا نذر اعتكاف ليلتين الزمناه بيوميهما قال تعالى: { وَهُوَ الذى جَعَلَ اليل والنهار خِلْفَةً } أي اليوم يخلف ليلته وبالضد .

المسألة السابعة: هذه الليلة هل هي باقية؟ قال الخليل: من قال إن فضلها لنزول القرآن فيها يقول انقطعت وكانت مرة ، والجمهور على أنها باقية ، وعلى هذا هل هي مختصة برمضان أم لا؟ روى عن ابن مسعود أنه قال: من يقم الحول يصبها ، وفسرها عكرمة بليلة البراءة في قوله: { إِنَّا أنزلناه فِى لَيْلَةٍ مباركة } [ الدخان: 3 ] والجمهور على أنها مختصة برمضان واحتجوا عليه بقوله تعالى: { شَهْرُ رَمَضَانَ الذى أُنزِلَ فِيهِ القرآن } [ البقرة: 185 ] وقال: { إِنَّا أنزلناه فِى لَيْلَةِ القدر } فوجب أن تكون ليلة القدر في رمضان لئلا يلزم التناقص ، وعلى هذا القول اختلفوا في تعيينها على ثمانية أقوال ، فقال ابن رزين: ليلة القدر هي الليلة الأولى من رمضان ، وقال الحسن البصري: السابعة عشرة ، وعن أنس مرفوعًا التاسعة عشرة ، وقال محمد بن إسحق: الحادية والعشرون . وعن ابن عباس الثالثة والعشرون ، وقال ابن مسعود: الرابعة والعشرون ، وقال أبو ذر الغفاري: الخامسة والعشرون ، وقال أبي بن كعب وجماعة من الصحابة: السابعة والعشرون ، وقال بعضهم: التاسعة والعشرون . أما الذين قالوا: إنها الليلة الأولى ( فقد ) قالوا: روى وهب أن صحف إبراهيم أنزلت في الليلة الأولى من رمضان والتوراة ليست ليال مضين من رمضان بعد صحف إبراهيم بسبعمائة سنة ، وأنزل الزبور على داود لثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان بعد التوراة بخمسمائة عام وأنزل الإنجيل على عيسى لثمان عشرة ليلة خلت من رمضان بعد الزبور بستمائة عام وعشرين عامًا ، وكان القرآن ينزل على النبي A في كل ليلة قدر من السنة إلى السنة كان جبريل عليه السلام ينزل به من بيت العزة من السماء السابعة إلى سماء الدنيا ، فأنزل الله تعالى القرآن في عشرين شهرًا في عشرين سنة ، فلما كان هذا الشهر هو الشهر الذي حصلت فيه هذه الخيرات العظيمة ، لا جرم كان في غاية الشرف والقدر والرتبة فكانت الليلة الأولى منه ليلة القدر ، وأما الحسن البصري فإنه قال: هي ليلة سبعة عشر ، لأنها ليلة كانت صبيحتها وقعة بدر ، وأما التاسعة عشرة فقد روى أنس فيها خبرًا ، وأما ليلة السابع والعشرين فقد مال الشافعي إليه لحديث الماء والطين ، والذي عليه المعظم أنها ليلة السابع والعشرين ، وذكروا فيه أمارات ضعيفة أحدها: حديث ابن عباس أن السورة ثلاثون كلمة ، وقوله: { هِىَ } هي السابعة والعشرون منها وثانيها: روي أن عمر سأل الصحابة ثم قال لابن عباس: غص يا غواص فقال زيد بن ثابت: أحضرت أولاد المهاجرين وماأحضرت أولادنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت