فهرس الكتاب

الصفحة 814 من 8321

الحجة الثانية: أنه تعالى إما أن يخاطب المخلوق بكن قبل دخوله في الوجود أو حال دخوله في الوجود ، والأول: باطل لأن خطاب المعدوم حال عدمه سفه ، والثاني: أيضًا باطل لأنه يرجع حاصله إلى أنه تعالى أمر الموجود بأن يصير موجودًا وذلك أيضًا لا فائدة فيه .

الحجة الثالثة: أن المخلوق قد يكون جمادًا ، وتكليف الجماد عبث ولا يليق بالحكيم .

الحجة الرابعة: أن القادر هوالذي يصح منه الفعل وتركه بحسب الإرادات ، فإذا فرضنا القادر المريد منفكًا عن قوله: { كُنَّ } فإما أن يتمكن من الإيجاد والأحداث أو لا يتمكن ، فإن تمكن لم يكن الإيجاد موقوفًا على قوله: { كُنَّ } وإن لم يتمكن فحينئذ يلزم أن لا يكون القادر قادرًا على الفعل إلا عند تكلمه بكن فيرجع حاصل الأمر إلى أنكم سمعتم القدرة بكن وذلك نزاع في اللفظ .

الحجة الخامسة: أن { كُنَّ } لو كان له أثر في التكوين لكنا إذا تكلمنا بهذه الكلمة وجب أن يكون لها ذلك التأثير ، ولما علمنا بالضرورة فساد ذلك علمنا أنه لا تأثير لهذه الكلمة .

الحجة السادسة: أن { كُنَّ } كلمة مركبة من الكاف والنون ، بشرط كون الكاف متقدمًا على النون ، فالمؤثر إما أن يكون هو أحد هذين الحرفين أو مجموعهما ، فإن كان الأول لم يكن لكلمة { كُنَّ } أثر البتة ، بل التأثير لأحد هذين الحرفين ، وإن كان الثاني فهو محال ، لأنه لا وجود لهذا المجموع البتة لأنه حين حصل الحرف الأول لم يكن الثاني حاصلًا ، وحين جاء الثاني فقد فات الأول ، وإن لم يكن للمجموع وجود البتة استحال أن يكون للمجموع أثر البتة .

الحجة السابعة: قوله تعالى: { إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِ ءادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [ آل عمران: 59 ] بين أن قوله: { كُنَّ } متأخر عن خلقه إذ المتأخر عن الشيء لا يكون مؤثرًا في المتقدم عليه ، فعلمنا أنه لا تأثير لقوله: { كُنَّ } في وجود الشيء فظهر بهذه الوجوه فساد هذا المذهب ، وإذا ثبت هذا فنقول لا بد من التأويل وهو من وجوه:

الأول: وهو الأقوى أن المراد من هذه الكلمة سرعة نفاذ قدرة الله في تكوين الأشياء ، وأنه تعالى يخلق الأشياء لا بفكرة ومعاناة وتجربة ونظيره قوله تعالى عند وصف خلق السموات والأرض:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت