فهرس الكتاب

الصفحة 8190 من 8321

المسألة الرابعة: العلم من أشد البواعث على العمل ، فإذا كان وقت العمل أمامه كان وعدًا وعظة ، وإن كان بعد وفاة وقت العمل فحينئذ يكون حسرة وندامة ، كما ذكر أن ذا القرنين لما دخل الظلمات ( وجد خرزًا ) ، فالذين كانوا معه أخذوا من تلك الخرز فلما خرجوا من الظلمات وجدوها جواهر ، ثم الأخذون كانوا في الغم أي لما لم يأخذوا أكثر مما أخذوا ، والذين لم يأخذوا كانوا أيضًا في الغم ، فهكذا يكون أحوال أهل القيامة .

المسألة الخامسة: في الآية تهديد عظيم للعلماء فإنها دلت على أنه لو حصل اليقين بما في التكاثر والتفاخر من الآفة لتركوا التكاثر والتفاخر ، وهذا يقتضي أن من لم يترك التكاثر والتفاخر لا يكون اليقين حاصلًا له فالويل للعالم الذي لا يكون عاملًا ثم الويل له .

المسألة السادسة: في تكرار الرؤية وجوه أحدها: أنه لتأكيد الوعيد أيضًا لعل القوم كانوا يكرهون سماع الوعيد فكرر لذلك ونون للتأكيد تقتضي كون تلك الرؤية اضطرارية ، يعني لو خليتم ورأيكم ما رأيتموها لكنكم تحملون على رؤيتها شئتم أم أبيتم وثانيها: أن أولهما الرؤية من البعيد: { إِذَا رَأَتْهُمْ مّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظًا } [ الفرقان: 12 ] وقوله: { وَبُرّزَتِ الجحيم لِمَن يرى } [ النازعات: 36 ] والرؤية الثانية إذا صاروا إلى شفير النار وثالثها: أن الرؤية الأولى عند الورود والثانية عند الدخول فيها ، قيل: هذا التفسير ليس بحسن لأنه قال: { ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ } والسؤال يكون قبل الدخول ورابعها: الرؤية الأولى للوعد والثانية المشاهدة وخامسها: أن يكون المراد لترون الجحيم غير مرة فيكون ذكر الرؤية مرتين عبارة عن تتابع الرؤية واتصالها لأنهم مخلدون في الجحيم فكأنه قيل لهم: على جهة الوعيد ، لئن كنتم اليوم شاكين فيها غير مصدقين بها فسترونها رؤية دائمة متصلة فتزول عنكم الشكوك وهو كقوله: { مَّا ترى فِى خَلْقِ الرحمن مِن تفاوت } - إلى قوله - { ثمَ ارجع البصر كَرَّتَيْنِ } [ الملك: 3 ، 4 ] بمعنى لو أعدت النظر فيها ما شئت لم تجد فطورًا ولم يرد مرتين فقط ، فكذا ههنا ، إن قيل: ما فائدة تخصيص الرؤية الثانية باليقين؟ قلنا: لأنهم في المرة الأولى رأوا لهبًا لا غير ، وفي المرة الثانية رأوا نفس الحفرة وكيفية السقوط فيها وما فيها من الحيوانات المؤذية ، ولا شك أن هذه الرؤية أجلى ، والحكمة في النقل من العلم الأخفى إلى الأجلى التفريع على ترك النظر لأنهم كانوا يقتصرون على الظن ولا يطلبون الزيادة .

المسألة السابعة: قراءة العامة ( لترون ) بفتح التاء ، وقرىء بضمها من رأيته الشيء ، والمعنى أنهم يحشرون إليها فيرونها ، وهذه القراءة تروى عن ابن عامر والكسائي كأنهما أرادا لترونها فترونها ، ولذلك قرأ الثانية: { ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا } بالفتح ، وفي هذه الثانية دليل على أنهم إذا أروها رأوها وفي قراءة العامة الثانية تكرير للتأكيد ولسائر الفوائد التي عددناها ، واعلم أن قراءة العامة أولى لوجهين الأول: قال الفراء: قراءة العامة أشبه بكلام العرب لأنه تغليظ ، فلا ينبغي أن الجحيم لفظه الثاني: قال أبو علي المعنى في: { لَتَرَوُنَّ الجحيم } لترون عذاب الجحيم ، ألا ترى أن الجحيم يراها المؤمنون أيضًا بدلالة قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت