فهرس الكتاب

الصفحة 8196 من 8321

{ اقترب لِلنَّاسِ حسابهم وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ } [ الأنبياء: 1 ] ، وثالثها: أن هذا الوقت معظم ، والدليل عليه قوله عليه السلام: « من حلف بعد العصر كاذبًا لا يكلمه الله ولا ينظر إليه يوم القيامة » فكما أقسم في حق الرابح بالضحى فكذا أقسم في حق الخاسر بالعصر وذلك لأنه أقسم بالضحى في حق الرابح وبشر الرسول أن أمره إلى الإقبال وههنا في حق الخاسر توعده أن أمره إلى الإدبار ، ثم كأنه يقول بعض النهار: باق فيحثه على التدارك في البقية بالتوبة ، وعن بعض السلف: تعلمت معنى السورة من بائع الثلج كان يصيح ويقول: ارحموا من يذوب رأس ماله ، ارحموا من يذوب رأس ماله فقلت: هذا معنى: { إِنَّ الإنسان لَفِى خُسْرٍ } يمر به العصر فيمضي عمره ولا يكتسب فإذا هو خاسر .

القول الثالث: وهو قول مقاتل: أراد صلاة العصر ، وذكروا فيه وجوهًا أحدها: أنه تعالى أقسم بصلاة العصر لفضلها بدليل قوله: { والصلاة الوسطى } [ البقرة: 238 ] صلاة العصر في مصحف حفصة وقيل في قوله: { تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصلاة فَيُقْسِمَانِ بالله } [ المائدة: 106 ] إنها صلاة العصر وثانيها: قوله عليه السلام: « من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله » وثالثها: أن التكليف في أدائها أشق لتهافت الناس في تجاراتهم ومكاسبهم آخر النهار واشتغالهم بمعايشهم ورابعها: روي أن امرأة كانت تصيح في سكك المدينة وتقول: دلوني على النبي A فرآها رسول الله A ، « فسألها ماذا حدث؟ قالت: يا رسول الله إن زوجي غاب عني فزنيت فجاءني ولد من الزنا فألقيت الولد في دن من الخل حتى مات ، ثم بعنا ذلك الخل فهل لي من توبة؟ فقال عليه السلام: أما الزنا فعليك الرجم ، أما قتل الولد فجزاؤه جهنم ، وأما بيع الخل فقد ارتكبت كبيرًا ، لكن ظننت أنك تركت صلاة صلاة العصر » ففي هذا الحديث إشارة إلى تفخيم أمر هذه الصلاة وخامسها: أن صلاة العصر بها يحصل ختم طاعات النهار ، فهي كالتوبة بها يختم الأعمال ، فكما تجب الوصية بالتوبة كذا بصلاة العصر لأن الأمور بخواتيمها ، فأقسم بهذه الصلاة تفخيمًا لشأنها ، وزيادة توصية المكلف على أدائها وإشارة منه أنك إن أديتها على وجهها عاد خسرانك ربحًا ، كما قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت