فهرس الكتاب

الصفحة 8197 من 8321

{ إِلاَّ الذين ءامَنُواْ } [ الشعراء: 227 ] وسادسها: قال النبي A: « ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يكلمهم ولا يزكيهم ( عد ) منهم رجل حلف بعد العصر كاذبًا » فإن قيل صلاة العصر فعلنا ، فكيف يجوز أن يقال: أقسم الله تعالى به؟ والجواب: أنه ليس قسمًا من حيث إنها فعلنا ، بل من حيث إنها أمر شريف تعبدنا الله تعالى بها .

القول الرابع: أنه قسم بزمان الرسول عليه السلام ، واحتجوا عليه بقوله عليه السلام: « إنما مثلكم ومثل من كان قبلكم مثل رجل استأجر أجيرًا ، فقال: من يعمل من الفجر إلى الظهر بقيراط ، فعملت اليهود ، ثم قال: من يعمل من الظهر إلى العصر بقيراط ، فعملت النصارى ، ثم قال: من يعمل من العصر إلى المغرب بقراطين ، فعملتم أنتم ، فغضبت اليهود والنصارى ، وقالوا: نحن أكثر عملًا وأقل أجرًا! فقال الله: وهل نقصت من أجركم شيئًا ، قالوا: لا ، قال: فهذا فضلي أوتيه من أشاء ، فكنتم أقل عملًا وأكثر أجرًا » فهذا الخبر دل على أن العصر هو الزمان المختص به وبأمته ، فلا جرم أقسم الله به ، فقوله: { والعصر } أي والعصر الذي أنت فيه فهو تعالى أقسم بزمانه في هذه الآية وبمكانه في قوله: { وَأَنتَ حِلٌّ بهذا البلد } [ البلد: 2 ] وبعمره في قوله: { لَعَمْرُكَ } [ الحجر: 72 ] فكأنه قال: وعصرك وبلدك وعمرك ، وذلك كله كالظرف له ، فإذا وجب تعظيم حال الظرف فقس حال المظروف ، ثم وجه القسم ، كأنه تعالى يقول: أنت يا محمد حضرتهم ودعوتهم ، وهم أعرضوا عنك وما التفتوا إليك ، فما أعظم خسرانهم وما أجل خذلانهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت