فهرس الكتاب

الصفحة 8242 من 8321

{ مَّنْ يُطِعِ الرسول فَقَدْ أَطَاعَ الله } [ النساء: 8 ] وهو شطر الإيمان بل هي كالغصن في معرفة الله تعالى ، لأن معرفة النبوة لا بد وأن يتقدمها معرفة ذات الله وعلمه وقدرته وحكمته ، ثم إذا حصلت معرفة النبوة فحينئذ يستفاد منها معرفة بقية الصفات كالسمع والبصر والصفات الخيرية والوجدانية على قول بعضهم ، ثم لرسولنا الحظ الأوفر من هذه المنقبة ، لأنه المذكور قبل سائر الأنبياء والمبعوث بعدهم ، ثم هو مبعوث إلى الثقلين ، وهو الذي يحشر قبل كل الأنبياء ، ولا يجوز ورود الشرع على نسخه وفضائله أكثر من أن تعد وتحصى . ولنذكر ههنا قليلًا منها ، فنقول: إن كتاب آدم عليه السلام كان كلمات على ما قال تعالى: { فَتَلَقَّى ءادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ } [ البقرة: 37 ] وكتاب إبراهيم أيضًا كان كلمات على ما قال: { وَإِذَ ابتلى إبراهيم رَبُّهُ بكلمات } [ البقرة: 124 ] وكتاب موسى كان صحفًا ، كما قال: { صُحُفِ إبراهيم وموسى } [ الأعلى: 19 ] أما كتاب محمد عليه السلام ، فإنه هو الكتاب المهيمن على الكل ، قال: { وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } [ المائدة: 48 ] وأيضًا فإن آدم عليه السلام إنما تحدى بالأسماء المنثورة { فقال أَنبِئُونِى بِأَسْمَاء هَؤُلاء } [ البقرة: 35 ] ومحمد E إنما تحدى بالمنظوم: { قُل لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن } [ الإسراء: 88 ] وأما نوح عليه السلام ، فإن الله أكرمه بأن أمسك سفينته على الماء ، وفعل في محمد A ما هو أعظم منه . روي أن النبي E: « كان على شط ماء ومعه عكرمة بن أبي جهل ، فقال: لئن كنت صادقًا فادع ذلك الحجر الذي هو في الجانب الآخر فليسبح ولا يغرق ، فأشار الرسول إليه ، فانقلع الحجر الذي أشار إليه من مكانه ، وسبح حتى صار بين يدي الرسول عليه السلام وسلم عليه ، وشهد له بالرسالة ، فقال النبي A يكفيك هذا؟ قال: حتى يرجع إلى مكانه ، فأمره النبي E ، فرجع إلى مكانه »

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت