فهرس الكتاب

الصفحة 8241 من 8321

وأنت كثير يا ابن مروان طيب ... وكان أبوك ابن الفضائل كوثرًا

ويقال للغبار إذا سطع وكثر كوثر هذا معنى الكوثر في اللغة ، واختلف المفسرون فيه على وجوه الأول: وهو المشهور والمستفيض عند السلف والخلف أنه نهر في الجنة ، روى أنس عن النبي A قال: « رأيت نهرًا في الجنة حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف فضربت بيدي إلى مجرى الماء فإذا أنا بمسك أذفر ، فقلت: ما هذا؟ قيل: الكوثر الذي أعطاك الله » وفي رواية أنس: « أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل ، فيه طيور خضر لها أعناق كأعناق البخت من أكل من ذلك الطير وشرب من ذلك الماء فاز بالرضوان » ولعله إنما سمي ذلك النهر كوثرًا إما لأنه أكثر أنهار الجنة ماء وخيرًا أو لأنه انفجر منه أنهار الجنة ، كما روي أنه ما في الجنة بستان إلا وفيه من الكوثر نهر جار ، أو لكثر الذين يشربون منها ، أو لكثرة ما فيها من المنافع على ما قال عليه السلام: « إنه نهر وعدنيه ربي فيه خير كثير » القول الثاني: أنه حوض والأخبار فيه مشهورة ووجه التوفيق بين هذا القول ، والقول الأول أن يقال: لعل النهر ينصب في الحوض أو لعل الأنهار إنما تسيل من ذلك الحوض فيكون ذلك الحوض كالمنبع والقول الثالث: الكوثر أولاده قالوا: لأن هذه السورة إنما نزلت ردًا على من عابه عليه السلام بعدم الأولاد ، فالمعنى أنه يعطيه نسلًا يبقون على مر الزمان ، فانظر كم قتل من أهل البيت ، ثم العالم ممتلىء منهم ، ولم يبق من بني أمية في الدنيا أحد يعبأ به ، ثم أنظر كم كان فيهم من الأكابر من العلماء كالباقر والصادق والكاظم والرضا عليهم السلام والنفس الزكية وأمثالهم القول الرابع: الكوثر علماء أمته وهو لعمري الخير الكثير لأنهم كأنبياء بني إسرائيل ، وهم يحبون ذكر رسول الله A وينشرون آثار دينه وأعلام شرعه ، ووجه التشبيه أن الأنبياء كانوا متفقين على أصول معرفة الله مختلفين في الشريعة رحمة على الخلق ليصل كل أحد إلى ما هو صلاحه ، كذا علماء أمته متفقون بأسرهم على أصول شرعه ، لكنهم مختلفون في فروع الشريعة رحمة على الخلق ، ثم الفضيلة من وجهين أحدهما: أنه يروى أنه يجاء يوم القيامة بكل نبي ويتبعه أمته فربما يجيء الرسول ومعه الرجل والرجلان ، ويجاء بكل عالم من علماء أمته ومعه الألوف الكثيرة فيجتمعون عند الرسول فربما يزيد عدد متبعي بعض العلماء على عدد متبعي ألف من الأنبياء الوجه الثاني: أنهم كانوا مصيبين لأتباعهم النصوص المأخوذة من الوحي ، وعلماء هذه الأمة يكونون مصيبين مع كد الاستنباط والاجتهاد ، أو على قول البعض: إن كان بعضهم مخطئًا لكن المخطىء يكون أيضًا مأجورًا القول الخامس: الكوثر هو النبوة ، ولا شك أنها الخير الكثير لأنها المنزلة التي هي ثانية الربوبية ولهذا قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت