فهرس الكتاب

الصفحة 8251 من 8321

ثم ذلك إما أن يحمل على خير معين ، أو على جميع الخيرات أما الأول: فيحتمل وجوهًا أحدها: قال السدي: كانت قريش يقولون لمن مات الذكور من أولاده بتر ، فلما مات ابنه القاسم وعبد الله بمكة وإبراهيم بالمدينة قالوا: بتر فليس له من يقوم مقامه ، ثم إنه تعالى بين أن عدوه هو الموصوف بهذه الصفة ، فإنا نرى أن نسل أولئك الكفرة قد انقطع ، ونسله E كل يوم يزداد وينمو وهكذا يكون إلى قيام القيامة وثانيها: قال الحسن: عنوا بكونه أبتر أنه ينقطع عن المقصود قبل بلوغه ، والله تعالى بين أن خصمه هو الذي يكون كذلك ، فإنهم صاروا مدبرين مغلوبين مقهورين ، وصارت رايات الإسلام عالية ، وأهل الشرق والغرب لها متواضعة وثالثها: زعموا أنه أبتر لأنه ليس له ناصر ومعين ، وقد كذبوا لأن الله تعالى هو مولاه ، وجبريل وصالح المؤمنين ، وأما الكفرة فلم يبق لهم ناصر ولا حبيب ورابعها: الأبتر هو الحقير الذليل ، روي أن أبا جهل اتخذ ضيافة لقوم ، ثم إنه وصف رسول الله بهذا الوصف ، ثم قال: قوموا حتى نذهب إلى محمد وأصارعه وأجعله ذليلًا حقيرًا ، فلما وصلوا إلى دار خديجة وتوافقوا على ذلك أخرجت خديجة بساطًا ، فلما تصارعا جعل أبو جهل يجتهد في أن يصرعه ، وبقي النبي E واقفًا كالجبل ، ثم بعد ذلك رماه النبي A على أقبح وجه ، فلما رجع أخذه باليد اليسرى ، لأن اليسرى للاستنجاء ، فكان نجسًا فصرعه على الأرض مرة أخرى ووضع قدمه على صدره ، فذكر بعض القصاص أن المراد من قوله: { إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبتر } هذه الواقعة وخامسها: أن الكفرة لما وصفوه بهذا الوصف ، قيل: { إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبتر } أي الذي قالوه فيك كلام فاسد يضمحل ويفنى ، وأما المدح الذي ذكرناه فيك ، فإنه باق على وجه الدهر وسادسها: أن رجلًا قام إلى الحسن بن علي عليهما السلام ، وقال: سودت وجوه المؤمنين بأن تركت الإمامة لمعاوية ، فقال: لا تؤذيني يرحمك الله ، فإن رسول الله رأى بني أمية في المنام يصعدون منبره رجلًا فرجلًا فساءه ذلك ، فأنزل الله تعالى: { إِنَّا أعطيناك الكوثر } { إِنَّا أنزلناه فِى لَيْلَةِ القدر } فكان ملك بني أمية كذلك ، ثم انقطعوا وصاروا مبتورين .

المسألة الثالثة: الكفار لما شتموه ، فهو تعالى أجاب عنه من غير واسطة ، فقال: { إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبتر } وهكذا سنة الأحباب ، فإن الحبيب إذا سمع من يشتم حبيبه تولى بنفسه جوابه ، فههنا تولى الحق سبحانه جوابهم ، وذكر مثل ذلك في مواضع حين قالوا: { هَلْ نَدُلُّكُمْ على رَجُلٍ يُنَبّئُكُمْ إِذَا مُزّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ أفترى عَلَى الله كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ } [ سبأ: 7 ، 8 ] فقال سبحانه: { بَلِ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالأخرة فِى العذاب والضلال البعيد }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت