فهرس الكتاب

الصفحة 8255 من 8321

ولو قال له: لا تعبد ما يعبدون لزمه تركه ، أما لا يلزمه إظهار إنكاره باللسان ، ومن المعلوم أن غاية الإنكار إنما تحصل إذا تركه في نفسه وأنكره بلسانه فقوله له: { قُلْ } يقتضي المبالغة في الأنكار ، فلهذا قال: { . . . . . لاَّ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ } ، العشرون: ذكر التوحيد ونفي الأنداد جنة للعارفين ونار للمشركين فاجعل لفظك جنة للموحدين ونارًا للمشركين و: { قُلْ يا أَيُّهَا الكافرون لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ } الحادي والعشرون: أن الكفار لما قالوا نعبد إلهك سنة ، وتعبد آلهتنا سنة سكت محمد فقال: إن شافهتهم بالرد تأذوا ، وحصلت النفرة عن الإسلام في قلوبهم ، فكأنه تعالى قال له: يا محمد لم سكت عن الرد ، أما الطمع فيما يعدونك من قبول دينك ، فلا حاجة بك في هذا المعنى إليهم: فإِنا أعطينك الكوثر وأما الخوف منهم فقد أزلنا عنك الخوف بقولنا: { إنَاْ شَانِئَكَ هُوَ الأبتر } فلا تلتفت إليهم ، ولا تبال بكلامهم ، وقل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون الثاني والعشرون: أنسيت يا محمد أني قدمت حقك على حق نفسي ، فقلت: { لَمْ يَكُنِ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب والمشركين } [ البينه: 1 ] فقدمت أهل الكتاب في الكفر على المشركين لأن طعن أهل الكتاب فيك وطعن المشركين في ، فقدمت حقك على حق نفسي وقدمت أهل الكتاب في الذم على المشركين ، وأنت أيضًا هكذا كنت تفعل فإنهم لما كسروا سنك قلت: « اللهم أهد قومي » ولما شغلوك يوم الخندق عن الصلاة قلت: « اللهم املأ بطونهم نارًا » فههنا أيضًا قدم حقي على حق نفسك وسواء كنت خائفًا منهم ، أو لست خائفًا منهم فأظهر إنكار قولهم: قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون الثالث والعشرون: كأنه تعالى يقول: قصة امرأة زيد واقعة حقيرة بالنسبة إلى هذه الواقعة ، ثم إنني هناك ما رضيت منك أن تضمر في قلبك شيئًا ولا تظهره بلسانك ، بل قلت لك على سبيل العتاب: { وَتُخْفِى فِى نِفْسِكَ مَا الله مُبْدِيهِ وَتَخْشَى الناس والله أَحَقُّ أَن تخشاه } [ الأحزاب: 37 ] فإذا كنت لم أرض منك في تلك الواقعة الحقيرة إلا بالإظهار ، وترك المبالاة بأقوال الناس فكيف أرضى منك في هذه المسألة ، وهي أعظم المسائل خطرًا بالسكوت ، قل بصريح لسانك: يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون الرابع والعشرون: يا محمد ألست قلت لك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت