فهرس الكتاب

الصفحة 8270 من 8321

، والمشهور عند المفسرين أن المراد من الفتح في هذه السورة هو فتح مكة ، ومما يدل على أن المراد بالفتح فتح مكة أنه تعالى ذكره مقرونًا بالنصر . وقد كان يجد النصر دون الفتح كبدر ، والفتح دون النصر كإجلاء بني النضير ، فإنه فتح البلد لكن لم يأخذ القوم ، أما يوم فتح مكة اجتمع له الأمران النصر والفتح ، وصار الخلق له كالأرقاء حتى أعتقهم القول الثاني: أن المراد فتح خيبر ، وكان ذلك على يد علي عليه السلام ، والقصة مشهورة ، روي أنه أستصحب خالد بن الوليد ، وكان يساميه في الشجاعة ، فلما نصب السلم قال لخالد: أتتقدم؟ قال: لا ، فلما تقدم علي عليه السلام سأله كم صعدت؟ فقال: لا أدري لشدة الخوف ، وروي أنه قال: لعلي عليه السلام ألا تصارعني ، فقال: ألست صرعتك؟ فقال: نعم لكن ذاك قبل إسلامي ، ولعل عليًا عليه السلام إنما امتنع عن مصارعته ليقع صيته في الإسلام أنه رجل يمتنع عنه علي ، أو كان علي يقول صرعتك حين كنت كافرًا ، أما الآن وأنت مسلم فلا يحسن أن أصرعك القول الثالث: أنه فتح الطائف وقصته طويلة والقول الرابع: المراد النصر على الكفار ، وفتح بلاد الشرك على الإطلاق ، وهو قول أبي مسلم والقول الخامس: أراد بالفتح ما فتح الله عليه من العلوم ، ومنه قوله: { وَقُل رَّبّ زِدْنِى عِلْمًا } [ طه: 114 ] لكن حصول العلم لا بد وأن يكون مسبوقًا بانشراح الصدر وصفاء القلب ، وذلك هو المراد من قوله: { إِذَا جَاء نَصْرُ الله } ويمكن أن يكون المراد بنصر الله إعانته على الطاعة والخيرات ، والفتح هو انتفاع عالم المعقولات والروحانيات .

المسألة الثانية: إذا حملنا الفتح على فتح مكة ، فللناس في وقت نزول هذه السورة قولان: أحدهما: أن فتح مكة كان سنة ثمان ، ونزلت هذه السورة سنة عشر ، وروي أنه عاش بعد نزول هذه السورة سبعين يومًا ، ولذلك سميت سورة التوديع والقول الثاني: أن هذه السورة نزلت قبل فتح مكة ، وهو وعد لرسول الله أن ينصره على أهل مكة ، وأن يفتحها عليه ، ونظيره قوله تعالى: { إِنَّ الذى فَرَضَ عَلَيْكَ القرءان لَرَادُّكَ إلى مَعَادٍ } [ القصص: 85 ] وقوله: { إِذَا جَاء نَصْرُ الله والفتح } يقتضي الاستقبال ، إذ لا يقال فيما وقع: إذا جاء وإذا وقع ، وإذا صح هذا القول صارت هذه الآية من جملة المعجزات من حيث إنه خبر وجد مخبره بعد حين مطابقًا له ، والإخبار عن الغيب معجز فإن قيل: لم ذكر النصر مضافًا إلى الله تعالى ، وذكر الفتح بالألف واللام؟ الجواب: الألف واللام للمعهود السابق ، فينصرف إلى فتح مكة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت