فهرس الكتاب

الصفحة 838 من 8321

المسألة الثالثة: ذكروا في المراد بقوله: { مُصَلًّى } وجوهًا . أحدها: المصلى المدعى فجعله من الصلاة التي هي الدعاء ، قال الله تعالى: { ياأيها الذين ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ } [ الأحزاب: 56 ] وهو قول مجاهد ، وإنما ذهب إلى هذا التأويل ليتم له قوله: إن كل الحرم مقام إبراهيم . وثانيها: قال الحسن: أراد به قبلة . وثالثها: قال قتادة والسدي: أمروا أن يصلوا عنده . قال أهل التحقيق: هذا القول أولى لأن لفظ الصلاة إذا أطلق يعقل منه الصلاة المفعولة بركوع وسجود ألا ترى أن مصلى المصر وهو الموضع الذي يصلى فيه صلاة العيد وقال عليه السلام لأسامة بن زيد المصلى أمامك يعني به موضع الصلاة المفعولة ، وقد دل عليه أيضًا فعل النبي A للصلاة عنده بعد تلاوة الآية ولأن حملها على الصلاة المعهودة أولى لأنها جامعة لسائر المعاني التي فسروا الآية بها وههنا بحث فقهي وهو أن ركعتي الطواف فرض أم سنة ينظر إن كان الطواف فرضًا فللشافعي Bه فيه قولان ، أحدهما: فرض لقوله تعالى: { واتخذوا مِن مَّقَامِ إبراهيم مُصَلًّى } والأمر للوجوب . والثاني: سنة لقوله عليه السلام للأعرابي حين قال: هل علي غيرها ، قال: لا إلا أن تطوع وإن كان الطواف نفلًا مثل طواف القدوم فركعتاه سنة والرواية عن أبي حنيفة مختلفة أيضًا في هذه المسألة والله أعلم .

المسألة الرابعة: في فضائل البيت: روى الشيخ أحمد البيهقي كتاب شعب الإيمان عن أبي ذر قال: « قلت يا رسول الله أي مسجد وضع على الأرض أولًا؟ قال: المسجد الحرام ، قال: قلت ثم أي؟ قال: ثم المسجد الأقصى ، قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة فأينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد » أخرجاه في الصحيحين ، وعن عبد الله بن عمر Bهما قال: خلق البيت قبل الأرض بألفي عام ثم دحيت الأرض منه وعن ابن عباس Bهما قال عليه السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت