والثاني: أن الإضطرار هو أن يصير الفاعل بالتخويف والتهديد إلى أن يفعل ذلك الفعل اختيارًا ، كقوله تعالى: { فَمَنِ اضطر غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ } [ البقرة: 173 ] [ الأنعام: 145 ] [ النحل: 115 ] فوصفه بأنه مضطر إلى تناول الميتة ، وإن كان ذلك الأكل فعله فيكون المعنى: أن الله تعالى يلجئه إلى أن يختار النار والإستقرار فيها بأن أعلمه بأنه لو رام التخلص لمنع منه ، لأن من هذا حاله يجعل ملجأ إلى الوقوع في النار ، ثم بين تعالى أن ذلك بئس المصير ، لأن نعم المصير ما ينال فيه النعيم والسرور ، وبئس المصير ضده .