فهرس الكتاب

الصفحة 868 من 8321

أولها: أنه قرأ أبي: { وإله إِبْرَاهِيمَ } بطرح آبائك إلا أن هذا لا يقدح في الغرض لأن القراءة الشاذة لا ترفع القراءة المتواترة ، بل الجواب أن يقال: إنه أطلق لفظ الأب على الجد وعلى العم وقال E في العباس: « هذا بقية آبائي » وقال: « ردوا على أبي » فدلنا ذلك على أنه ذكره على سبيل المجاز ، والدليل عليه ما قدمناه أنه يصح نفي اسم الأب عن الجد ، ولو كان حقيقة لما كان كذلك ، وأما قول ابن عباس فإنما أطلق الاسم عليه نظرًا إلى الحكم الشرعي لا إلى الاسم اللغوي لأن اللغات لا يقع الخلاف فيها بين أرباب اللسان والله أعلم .

أما قوله تعالى: { إلها واحدا } فهو بدل { إِلَهٍ آبَائِكَ } كقوله: { بالناصية * نَاصِيَةٍ كاذبة } [ العلق: 15 ، 16 ] أو على الاختصاص ، أي تريد بإله آبائك إلهًا واحدًا ، أما قوله: { وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } ففيه وجوه . أحدها: أنه حال من فاعل نعبد أو من مفعوله لرجوع الهاء إليه في { له } . وثانيها: يجوز أن تكون جملة معطوفة على نعبد . وثالثها: أن تكون جملة اعتراضية مؤكدة ، أي ومن حالنا أنا له مسلمون مخلصون للتوحيد أو مذعنون .

أما قوله تعالى: { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ } فهو إشارة إلى من ذكرهم الله تعالى في الآية المتقدمة ، وهم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وبنوه الموحدون . و { الأمة } الصنف . { خلت } سلفت ومضت وانقرضت ، والمعنى أني اقتصصت عليكم أخبارهم وما كانوا عليه من الإسلام والدعوة إلى الإسلام فليس لكم نفع في سيرتهم دون أن تفعلوا ما فعلوه ، فإن أنتم فعلتم ذلك انتفعتم وإن أبيتم لم تنتفعوا بأفعالهم ، والآية دالة على مسائل:

المسألة الأولى: الآية دالة على بطلان التقليد ، لأن قوله: { لَهَا مَا كَسَبَتْ } يدل على أن كسب كل أحد يختص به ولا ينتفع به غيره ، ولو كان التقليد جائزًا لكان كسب المتبوع نافعًا للتابع ، فكأنه قال: إني ما ذكرت حكاية أحوالهم طلبًا منكم أن تقلدوهم ، ولكن لتنبهوا على ما يلزمكم فتستدلوا وتعلموا أن ما كانوا عليه من الملة هو الحق .

المسألة الثانية: الآية دالة على ترغيبهم في الإيمان ، واتباع محمد E ، وتحذيرهم من مخالفته .

المسألة الثالثة: الآية دالة على أن الأبناء لا يثابون على طاعة الآباء بخلاف قول اليهود من أن صلاح آبائهم ينفعهم ، وتحقيقه ما روي عنه عليه السلام أنه قال: « يا صفية عمة محمد ، يا فاطمة بنت محمد ، ائتوني يوم القيامة بأعمالكم لا بأنسابكم فإني لا أغني عنكم من الله شيئًا » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت