والجواب عن الثاني: وهو قول ابن مسعود: حافظوا على التنوير بالفجر ، فجوابه هذا الذي قررناه لأن التنوير بالفجر إنما يحصل في أول الوقت ، فأما عند امتلاء العالم من النور فإنه لا يسمى ذلك فجرًا ، وأما سائر الوجوه فهي معارضة ببعض ما قدمناه والله أعلم .
أما قوله تعالى: { أَيْنَمَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعًا } فهو وعد لأهل الطاعة ، ووعيد لأهل المعصية ، كأنه تعالى قال: استبقوا أيها المحققون والعارفون بالنبوة والشريعة الخيرات وتحملوا فيها المشاق لتصلوا يوم القيامة إلى مالكم عند الله من أنواع الكرامة والزلفى ، ثم إنه سبحانه حقق بقوله: { إِنَّ الله على كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ } وذلك لأن الإعادة في نفسها ممكنة وهو قادر على جميع الممكنات ، فوجب أن يكون قادرًا على الإعادة ، وأما المسائل المستنبطة من هذه الآية ، فقد ذكرناها في قوله تعالى: { وَلَوْ شَاءَ الله لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبصارهم إِنَّ الله على كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ } [ البقرة: 20 ] .