{ إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } [ لقمان: 13 ] فلا جرم قال الله تعالى: { إِلاَّ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ } .
المسألة الثانية: قرأ نافع: { لَيْلًا } يترك الهمزة وكل همزة مفتوحة قبلها كسرة فإنه يقلبها ياء والباقون بالهمزة وهو الأصل .
المسألة الثالثة: ( لئلا ) موضعه نصب ، والعامل فيه ( ولوا ) أي ولوا لئلا ، وقال الزجاج التقدير: عرفتكم ذلك لئلا يكون للناس عليكم حجة .
المسألة الرابعة: قيل: الناس هم أهل الكتاب عن قتادة والربيع وقيل: هو على العموم .
المسألة الخامسة: ههنا سؤال ، وهو أن شبهة هؤلاء الذين ظلموا أنفسهم ليست بحجة ، فكيف يجوز استثناؤها عن الحجة وقد اختلف الناس فيه على أقوال . الأول: أنه استثناء متصل ثم على هذا القول يمكن دفع السؤال من وجوه:
الوجه الأول: أن الحجة كما أنها قد تكون صحيحة ، قد تكون أيضًا باطلة ، قال الله تعالى { حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبّهِمْ } [ الشورى: 16 ] وقال تعالى: { فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ العلم } [ آل عمران: 61 ] والمحاجة هي أن يورد كل واحد منهم على صاحبه حجة وهذا يقتضي أن يكون الذي يورد المبطل يسمى بالحجة ولأن الحجة اشتقاقها من حجة إذا علا عليه فكل كلام يقصد به غلبة الغير فهو حجة ، وقال بعضهم: إنها مأخوذة من محجة الطريق ، فكل كلام يتخذه الإنسان مسلكًا لنفسه في إثبات أو إبطال فهو حجة ، وإذا ثبت أن الشبهة قد تسمى حجة كان الاستثناء متصلًا .
الوجه الثاني: في تقرير أنه استثناء متصل: أن المراد بالناس أهل الكتاب فإنهم وجدوه في كتابهم أنه E يحول القبلة فلما حولت ، بطلت حجتهم إلا الذين ظلموا بسبب أنهم كتموا ما عرفوا عن أبي روق .
الوجه الثالث: أنهم لما أوردوا تلك الشبهة على اعتقاد أنها حجة سماها الله . ( حجة ) بناء على معتقدهم أو لعله تعالى سماها ( حجة ) تهكمًا بهم .