{ اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى } [ المائدة: 3 ] فبين أن تمام النعمة إنما حصل ذلك اليوم ، فكيف قال قبل ذلك اليوم بسنين كثيرة في هذه الآية: { وَلأُتِمَّ نِعْمَتِى عَلَيْكُمْ } قلنا: تمام النعمة اللائقة في كل وقت هو الذي خصه به ، وفي الحديث: « تمام النعمة دخول الجنة » وعن علي Bه: تمام النعمة الموت على الإسلام .
واعلم أن الذي حكيناه عن أبي مسلم C من التشكك في صلاة الرسول وصلاة أمته إلى بيت المقدس ، فإن كان مراده أن ألفاظ القرآن لا تدل على ذلك فقد أصاب ، لأن شيئًا من ألفاظ القرآن لا دلالة فيه على ذلك البتة على ما بيناه ، وإن أراد به إنكاره أصلًا ، فبعيد ، لأن الأخبار في ذلك قريبة من المتواتر ، ولأبي مسلم C أن يمنع التواتر ، وعند ذلك يقول: لا يصح التعويل في القطع بوقوع النسخ في شرعنا على خبر الواحد والله أعلم .