فهرس الكتاب

الصفحة 951 من 8321

وقال عليه السلام: « الإيمان هو الصبر » وهذا شبه قوله عليه السلام: « الحج عرفة »

المسألة الخامسة: في بيان أن الصبر أفضل أم الشكر؟ قال الشيخ الغزالي C: دلالة الأخبار على فضيلة الصبر أشد قال عليه السلام: « من أفضل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر » وقال: « يؤتى بأشكر أهل الأرض فيجزيه الله جزاء الشاكرين ، ويؤتى بأصبر أهل الأرض فيقال له: أترضى أن نجزيك كما جزينا هذا الشاكر؟ فيقول: نعم يا رب فيقول الله تعالى: لقد أنعمت عليك فشكرت ، وابتليتك فصبرت ، لأضعفن لك الأجر فيعطى أضعاف جزاء الشاكرين » وأما قوله عليه السلام: « الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر » فهو دليل على فضل الصبر ، لأن هذا إنما يذكر في معرض المبالغة ، وهي لا تحصل إلا إذا كان المشبه به أعظم درجة من المشبه كقوله عليه السلام: « شارب الخمر كعابد الوثن » وأيضًا روي أن سليمان عليه السلام يدخل الجنة بعد الأنبياء بأربعين خريفًا لمكان ملكه ، وآخر الصحابة دخولًا الجنة عبد الرحمن بن عوف لمكان غناه ، وفي الخير أبواب الجنة كلها مصراعان إلا باب الصبر فإنه مصراع واحد وأول من يدخله أهل البلاء وأمامهم أيوب عليه السلام .

المسألة السادسة: دلت هذه الآية على أمور . أحدها: أن هذه المحن لا يجب أن تكون عقوبات لأنه تعالى وعد بها المؤمنين من الرسول وأصحابه . وثانيها: أن هذه المحن إذا قارنها الصبر أفادت درجة عالية في الدين . وثالثها: أن كل هذه المحن من الله تعالى خلاف قول الثنوية الذين ينسبون الأمراض وغيرها إلى شيء آخر ، وخلاف قول المنجمين الذين ينسبونها إلى سعادة الكواكب ونحوستها . ورابعها: أنها تدل على أن الغذاء لا يفيد الشبع ، وشرب الماء لا يفيد الري ، بل كل ذلك يحصل بما أجرى الله العادة به عند هذه الأسباب ، لأن قوله: { وَلَنَبْلُوَنَّكُم } صريح في إضافة هذه الأمور إلى الله تعالى وقول من قال: إنه تعالى لما خلق أسبابها صح منه هذاالقول ضعيف لأنه مجاز والعدول إلى المجاز لا يمكن إلا بعد تعذر الحقيقة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت