فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 8321

{ إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خلقناه بِقَدَرٍ } [ القمر: 49 ] وتعرف أن الموجود ليس البتة إلا ما هو هو ، وما هو له وإذا وقعت سفينة الفكرة في هذه اللجة ، فلو سارت إلى الأبد لم تقف ، لأن السير إنما يكون من شيء إلى شيء ، فالشيء الأول متروك ، والشيء الثاني مطلوب وهما متغايران ، فأنت بعد خارج عن عالم الفردانية والوحدانية ، فأما إذا وصلت إلى برزخ عالم الحدوث والقدم ، فهناك تنقطع الحركات ، وتضمحل العلامات والأمارات ، ولم يبق في العقول والألباب إلا مجرد أنه هو ، فيا هو ويا من لا هو إلا هو أحسن إلى عبدك الضعيف ، فإن عبدك بفنائك ومسكينك ببابك .

المسألة السادسة: إن قيل: ما معنى إضافته بقوله: { وإلهكم } وهل تصح هذه الإضافة في كل الخلق أو لا تصح إلا في المكلف؟ قلنا: لما كان الإله هو يستحق أن يكون معبودًا والذي يليق به أن يكون معبودًا بهذا الوصف ، إنما يتحقق بالنسبة إلى من يتصور منه عبادة الله تعالى ، فإن هذه الإضافة صحيحة بالنسبة إلى كل المكلفين ، وإلى جميع من تصح صيرورته مكلفًا تقديرًا .

المسألة السابعة: قوله: { وإلهكم } يدل على أن معنى الإله ما يصح أن تدخله الإضافة فلو كان معنى الإله القادر لصار المعنى وقادركم قادر واحد ومعلوم أنه ركيك فدل على أن الإله هو المعبود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت