فهرس الكتاب

الصفحة 988 من 8321

{ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السماوات والأرض رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا باطلا } [ آل عمران: 191 ] .

والحادي عشر: أنا نراها مختلفة في الألوان ، مثل صفرة عطارد ، وبياض الزهرة وضوء الشمس وحمرة المريخ ودرية المشتري ، وكمودة زحل واختلاف كل واحد من الكواكب الثابتة بعظم خاص ولون خاص وتركيب خاص ، ونراها أيضًا مختلفة بالسعادة والنحوسة ، ونرى أعلى الكواكب السيارة أنحسها ونرى ما دونها أسعدها ، ونرى سلطان الكواكب سعيدًا في بعض الاتصالات نحسًا في بعض ونراها مختلفة في الوجوه والخدود واللثات والذكورة والأنوثة وكون بعضها نهاريًا وليليًا وسائرًا وراجعًا ومستقيمًا وصاعدًا وهابطًا مع اشتراكها بأسرها في الشفافية والصفاء والنقاء في الجوهر فيقضي العقل بأن اختصاص كل واحد منها بما اختص به لا بد وأن يكون بتخصيص مخصص .

والثاني عشر: وهو أن هذه الكواكب وكان لها تأثير في هذا العالم فهي إما أن تكون متدافعة أو متعاونة ، أو لا متدافعة ولا متعاونة ، فإن كانت متدافعة فإما أن يكون بعضها أقوى من بعض أو تكون متساوية في القوة وإن كان بعضها أقوى من بعض كان القوي غالبًا أبدًا والضعيف مغلوبًا أبدًا ، فوجب أن تستمر أحوال العالم على طبيعة ذلك الكوكب لكنه ليس الأمر كذلك وإن كانت متساوية في القوة وهي متدافعة وجب تعذر الفعل عليها بأسرها فتكون الأفعال الظاهرة في العالم صادرة عن غيرها فلا يكون مدبر العالم هو هذه الكواكب ، بل غيرها وإن كانت متعاونة لزم بقاء العالم أيضًا على حالة واحدة من غير تغير أصلًا وإن كانت تارة متعاونة وتارة متدافعة كان انتقالها من المحبة إلى البغضة وبالعكس تغيرًا لها في صفاتها فتكون هي مفتقرة في تلك التغيرات إلى الصانع المستولي عليها بالقهر والتسخير .

والثالث عشر: أنها أجسام وكل جسم مركب وكل مركب مفتقر إلى كل واحد من أجزائه وكل واحد من أجزائه غيره فكل جسم هو مفتقر إلى غيره ممكن وكل ممكن مفتقر إلى غيره ممكن لذاته ، وكل ممكن لذاته فله مؤثر وكل ماله مؤثر فافتقاره إلى مؤثره إما أن يكون حال بقائه ، أو حال حدوثه أو حال عدمه ، والأول باطل لأنه يقتضي إيجاد الموجود وهو محال ، فبقي القسمان الآخران وهما يقتضيان الحدوث الدال على وجود الصانع .

والرابع عشر: أن الأجسام متساوية في الجسمية لأنه يصح تقسيم الجسم إلى الفلكي والعنصري والكثيف واللطيف ، والحار والبارد ، والرطب واليابس ، ومورد التقسيم مشترك بين كل الأجسام . فالجسمية قدر مشترك بين هذه الصفات ، والأمور المتساوية في الماهية يجب أن تكون متساوية في قالمية الصفات ، فإذن كل ما صح على جسم صح على غيره ، فإذن اختصاص كل جسم بما اختص به من المقدار ، والوضع ، والشكل ، والطبع ، والصفة ، لا بد وأن يكون من الجائزات ، وذلك يقضي بالافتقار إلى الصانع القديم جل جلاله ، وتقدست أسماؤه ولا إله غيره ، فهذا هو الإشارة إلى معاقد الدلائل المستنبطة من أجسام السموات والأرض ، على إثبات الصانع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت