فهرس الكتاب

الصفحة 1074 من 8321

« إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث » فبين أن ما تقدم كان واصلًا إليهم بعطية الموصي ، فأما الآن فالله تعالى قدر لكل ذي حق حقه ، وأن عطية الله أولى من عطية الموصي ، وإذا كان كذلك فلا وصية لوارث ألبتة ، فعلى هذا الوجه كانت الوصية من قبل واجبة للوالدين والأقربين .

المسألة الثانية: اختلفوا في قوله: { والأقربين } من هم؟ فقال قائلون: هم الأولاد فعلى هذا أمر الله تعالى بالوصية للوالدين والأولاد وهو قول عبد الرحمن بن زيد عن أبيه .

والقول الثاني: وهو قول ابن عباس ومجاهد أن المراد من الأقربين من عدا الوالدين .

والقول الثالث: أنهم جميع القرابات من يرث منهم ومن لا يرث وهذا معنى قول من أوجب الوصية للقرابة ، ثم رآها منسوخة .

والقول الرابع: هم من لا يرثون من الرجل من أقاربه ، فأما الوارثون فهم خارجون عن اللفظ ، أما قوله: { بالمعروف } فيحتمل أن يكون المراد منه قدر ما يوصى به ، ويحتمل أن يكون المراد منه تمييز من يوصى له من الأقربين ممن لا يوصى ، لأن كلا الوجهين يدخل في المعروف ، فكأنه تعالى أمره في الوصية أن يسلك الطريق الجميلة ، فإذا فاضل بينهم ، فبالمعروف وإذا سوى فكمثل ، وإذا حرم البعض فكمثل لأنه لو حرم الفقير وأوصى للغني لم يكن ذلك معروفًا ، ولو سوى بين الوالدين مع عظم حقهما وبين بني العم لم يكن معروفًا ، ولو أوصى لأولاد الجد البعيد مع حضور الأخوة لم يكن ما يأتيه معروفا فالله تعالى كلفه الوصية على طريقة جميلة خالية عن شوائب الإيحاش وذلك من باب ما يعلم بالعادة فليس لأحد أن يقول: لو كانت الوصية واجبة لم يشترط تعالى فيه هذا الشرط ، الذي لا يمكن الوقوف عليه لما بينا .

أما قوله تعالى: { حَقّا عَلَى المتقين } فزيادة في توكيد وجوبه ، فقوله: { حَقًّا } مصدر مؤكد ، أي حق ذلك حقا ، فإن قيل: ظاهر هذا الكلام يقتضي تخصيص هذا التكليف بالمتقين دون غيرهم .

فالجواب: من وجهين الأول: أن المراد بقوله: { حَقّا عَلَى المتقين } أنه لازم لمن آثر التقوى ، وتحراه وجعله طريقة له ومذهبًا فيدخل الكل فيه الثاني: أن هذه الآية تقتضي وجوب هذا المعنى على المتقين والإجماع دل على أن الواجبات والتكاليف عامة في حق المتقين ، وغيرهم ، فبهذا الطريق يدخل الكل تحت هذا التكليف؛ فهذا جملة ما يتعلق بتفسير هذه الأية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت