المسألة الثانية: اختلفوا في أن الليل ما هو؟ فمن الناس من قال: آخر النهار على أوله ، فاعتبروا في حصول الليل زوال آثار الشمس ، كما حصل اعتبار زوال الليل عند ظهور آثار الشمس ثم هؤلاء منهم من اكتفي بزوال الحمرة ، ومنهم من اعتبر ظهور الظلام التام وظهور الكواكب ، إلا أن الحديث الذي رواه عمر يبطل ذلك وعليه عمل الفقهاء .
المسألة الثالثة: الحنفية تمسكوا بهذه الآية في أن التبييت والتعيين غير معتبر في صحة الصوم ، قالوا: الصوم في اللغة هو الإمساك ، وقد وجد ههنا فيكون صائمًا ، فيجب عليه إتمامه ، لقوله تعالى: { ثُمَّ أَتِمُّواْ الصيام إِلَى اليل } فوجب القول بصحته ، لأن الإمساك حرج ومشقة وعسر وهو منفي بقوله تعالى: { مَّا جَعَلَ عَلَيْكمْ فِى الدين مِنْ حَرَجٍ } [ الحج: 78 ] وقوله: { وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر } [ البقرة: 185 ] ترك العمل به في الصوم الصحيح فيبقى غير الصحيح على الأصل ، ثم نقول: مقتضى هذا الدليل ، أن يصح صوم الفرض بنية بعد الزوال إلا أنا قلنا: الأقل يلحق بالأغلب فلا جرم أبطلنا الصوم بنية بعد الزوال وصححنا نيته قبل الزوال .
المسألة الرابعة: الحنفية تمسكوا بهذه الآية في أن صوم النفل يجب إتمامه قالوا: لأن قوله تعالى: { ثُمَّ أَتِمُّواْ الصيام إِلَى اليل } أمر وهو للوجوب ، وهو يتناول كل الصيامات ، والشافعية قالوا: هذا إنما ورد لبيان أحكام صوم الفرض ، فكان المراد منه صوم الفرض .
الحكم السابع
من الأحكام المذكورة في هذه السورة الاعتكاف
قوله تعالى: { وَلاَ تباشروهن وَأَنتُمْ عاكفون فِي المساجد } .
اعلم أنه تعالى لما بين الصوم ، وبين أن من حكمه تحريم المباشرة ، كان يجوز أن يظن في الإعتكاف أن حاله كحال الصوم في أن الجماع يحرم فيه نهارًا لا ليلًا ، فبين تعالى تحريم المباشرة فيه نهارًا وليلًا ، فقال: { وَلاَ تباشروهن وَأَنتُمْ عاكفون فِي المساجد } ثم في الآية مسائل:
المسألة الأولى: قال الشافعي Bه: الإعتكاف اللغوي ملازمة المرء للشيء وحبس نفسه عليه ، برًا كان أو إثمًا ، قال تعالى: { يَعْكُفُونَ على أَصْنَامٍ لَّهُمْ } [ الأعراف: 138 ] والإعتكاف الشرعي: المكث في بيت الله تقربًا إليه ، وحاصله راجع إلى تقييد اسم الجنس بالنوع بسبب العرف ، وهو من الشرائع القديمة ، قال الله تعالى: