فهرس الكتاب

الصفحة 1277 من 8321

النوع الثالث: من الدلائل الدالة على أن الخمر هو المسكر ، أن الأمة مجمعة على أن الآيات الواردة في الخمر ثلاثة واثنان منها وردا بلفظ الخمر أحدهما: هذه الآية والثانية: آية المائدة والثالثة: وردت في السكر وهو قوله: { لاَ تَقْرَبُواْ الصلاة وَأَنتُمْ سكارى } [ النساء: 43 ] وهذا يدل على أن المراد من الخمر هو المسكر .

النوع الرابع: من الحجة أن سبب تحريم الخمر هو أن عمر ومعاذًا قالا: يا رسول الله إن الخمر مسلبة للعقل ، مذهبة للمال ، فبين لنا فيه ، فهما إنما طلبا الفتوى من الله ورسوله بسبب كون الخمر مذهبة للعقل ، فوجب أن يكون كل ما كان مساويًا للخمر في هذا المعنى إما أن يكون خمرًا وإما أن يكون مساويًا للخمر في هذا الحكم .

النوع الخامس: من الحجة أن الله علل تحريم الخمر بقوله تعالى: { إِنَّمَا يُرِيدُ الشيطان أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العداوة والبغضاء فِى الخمر والميسر وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ الله وَعَنِ الصلاة } [ المائدة: 91 ] ولا شك أن هذه الأفعال معللة بالسكر ، وهذا التعليل يقيني ، فعلى هذا تكون هذه الآية نصًا في أن حرمة الخمر معللة بكونها مسكرة ، فإما أن يجب القطع بأن كل مسكر خمر ، وإن لم يكن كذلك فلا بد من ثبوت هذا الحكم في كل مسكر ، وكل من أنصف وترك العناد ، علم أن هذه الوجوه ظاهرة جلية في إثبات هذا المطلوب حجة أبي حنيفة C من وجوه أحدها: قوله تعالى: { وَمِن ثمرات النخيل والأعناب تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا } [ النحل: 67 ] من الله تعالى علينا باتخاذ السكر والرزق الحسن ، وما نحن فيه سكر ورزق حسن ، فوجب أن يكون مباحًا لأن المنة لا تكون إلا بالمباح .

والحجة الثانية: ما روى ابن عباس أنه E أتى السقاية عام حجة الوداع فاستند إليها ، وقال: اسقوني ، فقال العباس: ألا أسقيك مما ننبذه في بيوتنا؟ فقال: ما تسقي الناس ، فجاءه بقدح من نبيذ فشمه ، فقطب وجهه ورده ، فقال العباس: يا رسول الله أفسدت على أهل مكة شرابهم ، فقال: ردوا علي القدح ، فردوه عليه ، فدعا بماء من زمزم وصب عليه وشرب ، وقال: إذا اغتلمت عليكم هذه الأشربة فاقطعوا متنها بالماء .

وجه الاستدلال به أن التقطيب لا يكون إلا من الشديد ، ولأن المزج بالماء كان لقطع الشدة بالنص ، ولأن اغتلام الشراب شدته ، كاغتلام البعير سكره .

الحجة الثالثة: التمسك بآثار الصحابة .

والجواب عن الأول: أن قوله تعالى: { تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا } نكرة في الإثبات ، فلم قلتم: إن ذلك السكر والرزق الحسن هو هذا النبيذ؟ ثم أجمع المفسرون على أن تلك الآية كانت نازلة قبل هذه الآيات الثلاث الدالة على تحريم الخمر ، فكانت هذه الثلاثة إما ناسخة ، أو مخصصة لها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت