فهرس الكتاب

الصفحة 1299 من 8321

واعلم أن هذه الحجة ضعيفة لأن لقائل أن يقول: إنما يميز دم الحيض عن دم الاستحاضة بالصفات التي ذكرها رسول الله A لدم الحيض ، فإذا علمنا ثبوتها حكمنا بالحيض ، وإذا علمنا عدمها حكمنا بعدم الحيض ، وإذا ترددنا في الأمرين كان طريان الحيض مجهولًا وبقاء التكليف الذي هو الأصل معلوم والمشكوك لا يعارض المعلوم ، فلا جرم حكم ببقاء التكاليف الأصلية ، فبهذا الطريق يميز الحيض عن الاستحاضة وإن لم يجعل للحيض زمان معين ، وحجة مالك من وجهين الأول: أن النبي A بين علامة دم الحيض وصفته بقوله: « دم الحيض هو الأسود المحتدم » فمتى كان الدم موصوفًا بهذه الصفة كان الحيض حاصلًا ، فيدخل تحت قوله تعالى: { فاعتزلوا النساء فِي المحيض } وتحت قوله عليه السلام لفاطمة بنت أبي حبيش: « إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة »

الحجة الثانية: أنه تعالى قال في دم الحيض: { هُوَ أَذًى فاعتزلوا النساء فِي المحيض } ذكر وصف كونه أذى في معرض بيان العلة لوجوب الإعتزال ، وإنما كان أذى للرائحة المنكرة التي فيه ، واللون الفاسد وللحدة القوية التي فيه ، وإذا كان وجوب الاعتزال معللًا بهذه المعاني فعند حصول هذه المعاني وجب الاحتراز عملًا بالعلة المذكورة في كتاب الله تعالى على سبيل التصريح ، وعندي أن قول مالك قوي جدًا ، أما الشافعي فاحتج على أبي حنيفة وجهين:

الحجة الأولى: أنه وجد دم الحيض في اليوم بليلته وفي الزائد على العشرة بدليل أنه عليه السلام وصف دم الحيض بأنه أسود محتدم ، فإذا وجد ذلك فقد حصل الحيض ، فيدخل تحت عموم قوله تعالى: { فاعتزلوا النساء فِي المحيض } تركنا العمل بهذا الدليل في الأقل من يوم وليلة ، وفي الأكثر من خمسة عشر يومًا بالاتفاق بيني وبين أبي حنيفة ، فوجب أن يبقى معمولًا به في هذه المدة .

الحجة الثانية: للشافعي في جانب الزيادة ما روي أنه A لما وصف النسوان بنقصان الدين ، فسر ذلك بأن قال: تمكث إحداهن شطر عمرها لا تصلي ، وهذا يدل على أن الحيض قد يكون خمسة عشر يومًا ، لأن على هذا التقدير يكون الطهر أيضًا خمسة عشر يومًا فيكون الحيض نصف عمرها ، ولو كان الحيض أقل من ذلك لما وجدت امرأة لا تصلي نصف عمرها ، أجاب أبو بكر الرازي عنه من وجهين الأول: أن الشطر ليس هو النصف بل هو البعض والثاني: أنه لا يوجد في الدنيا امرأة تكون حائضًا نصف عمرها ، لأن ما مضى من عمرها قبل البلوغ هو من عمرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت