فهرس الكتاب

الصفحة 1306 من 8321

الوجه الثاني: في بيان أن هذه الآية لا يمكن أن تكون دالة على ما ذكروه لما بينا أن ما قبل هذه الآية يدل على المنع مما ذكروه من وجهين أحدهما: قوله: { قُلْ هُوَ أَذًى } [ البقرة: 222 ] والثاني: قوله: { فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله } فلو دلت هذه الآية على التجويز لكان ذلك جمعًا بين ما يدل على التحريم وبين ما يدل على التحليل في موضع واحد ، والأصل أنه لا يجوز .

الوجه الثالث: الروايات المشهورة في أن سبب نزول هذه الآية اختلافهم في أنه هل يجوز إتيانها من دبرها في قبلها ، وسبب نزول الآية لا يكون خارجًا عن الآية فوجب كون الآية متناولة لهذه الصورة ، ومتى حملناها على هذه الصورة لم يكن بنا حاجة إلى حملها على الصورة الأخرى فثبت بهذه الوجوه أن المراد من الآية ليس ما ذكروه ، وعند هذا نبحث عن الوجوه التي تمسكوا بها على التفصيل .

أما الوجه الأول: فقد بينا أن قوله: { فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ } معناه: فأتوه موضع الحرث .

وأما الثاني: فإنه لما كان المراد بالحرث في قوله: { فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ } ذلك الموضع المعين لم يكن حمل { أنى شِئْتُمْ } على التخيير في مكان ، وعند هذا يضمر فيه زيادة ، وهي أن يكون المراد من { أنى شِئْتُمْ } فيضمر لفظة: من ، لا يقال ليس حمل لفظ الحرث على حقيقته ، والتزام هذا الإضمار أولى من حمل لفظ الحرث على المرأة على سبيل المجاز ، حتى لا يلزمنا هذا الإضمار لأن نقول: بل هذا أولى ، لأن الأصل في الإبضاع الحرمة .

وأما الثالث: فجوابه: أن قوله: { إِلاَّ على أزواجهم أَوْ مَا مَلَكَتْ أيمانهم } [ المؤمنون: 6 ] عام ، ودلائلنا خاصة ، والخاص مقدم على العام .

وأما الرابع: فجوابه: أن قوله: دبرك على حرام ، إنما صلح أن يكون كناية عن الطلاق ، لأنه محل لحل الملابسة والمضاجعة ، فصار ذلك كقوله: يدك طالق ، والله أعلم .

المسألة الرابعة: اختلف المفسرون في تفسير قوله: { أنى شِئْتُمْ } والمشهور ما ذكرناه أنه يجوز للزوج أن يأتيها من قبلها في قبلها ، ومن دبرها في قبلها والثاني: أن المعنى: أي وقت شئتم من أوقات الحل: يعنى إذا لم تكن أجنبية ، أو محرمة ، أو صائمة ، أو حائضًا والثالث: أنه يجوز للرجل أن ينكحها قائمة أو باركة ، أو مضطجعة ، بعد أن يكون في الفرج الرابع: قال ابن عباس: المعنى إن شاء ، وإن شاء لم يعزل ، وهو منقول عن سعيد بن المسيب الخامس: متى شئتم من ليل أو نهار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت