فهرس الكتاب

الصفحة 1369 من 8321

/ المسألة الثالثة: قال أبو بكر الأصم والزجاج: هذه الآية تدل على أن عقد النكاح بغير المهر جائز ، وقال القاضي: إنها لا تدل على الجواز لكنها تدل على الصحة ، أما بيان دلالتها على الصحة ، فلأنه لو لم يكن صحيحًا لم يكن الطلاق مشروعًا ، ولم تكن المتعة لازمة ، وأما أنها لا تدل على الجواز ، فلأنه لا يلزم من الصحة الجواز ، بدليل أن الطلاق في زمان الحيض حرام ومع ذلك واقع وصحيح .

المسألة الرابعة: اتفقوا على أن المراد من المسيس في هذه الآية الدخول ، قال أبو مسلم: وإنما كنى تعالى بقوله: { تَمَسُّوهُنَّ } عن المجامعة تأديبًا للعباد في اختيار أحسن الألفاظ فيما يتخاطبون به ، والله أعلم .

أما قوله تعالى: { أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً } فالمعنى يقدر لها مقدارًا من المهر يوجبه على نفسه ، لأن الفرض في اللغة هو التقدير ، وذكر كثير من المفسرين أن { أَوْ } ههنا بمعنى الواو ، ويريد: ما لم تمسوهن ولم تفرضوا لهن فريضة ، كقوله: { أَوْ يَزِيدُونَ } [ الصافات: 147 ] وأنت إذا تأملت فيما لخصناه علمت أن هذا التأويل متكلف ، بل خطأ قطعًا والله أعلم .

أما قوله تعالى: { وَمَتّعُوهُنَّ } فاعلم أنه تعالى لما بين أنه لا مهر عند عدم المسيس ، والتقدير بين أن المتعة لها واجبة ، وتفسير لفظ المتعة قد تقدم في قوله: { فَمَن تَمَتَّعَ بالعمرة إِلَى الحج } [ البقرة: 196 ] .

وفي الآية مسائل:

المسألة الأولى: المطلقات قسمان ، مطلقة قبل الدخول ، ومطلقة بعد الدخول ، أما المطلقة قبل الدخول ينظر إن لم يكن فرض لها مهر فلها المتعة بهذه الآية التي نحن فيها ، وإن كان قد فرض لها فلا متعة ، لأن الله تعالى أوجب في حقها نصف المهر ولم يذكر المتعة ، ولو كانت واجبة لذكرها وقال ابن عمر: لكل مطلقة متعة إلا التي فرض لها ولم يدخل بها فحسبها نصف المهر ، وأما المطلقة بعد الدخول سواء فرض لها أو لم يفرض ، فهل تستحق المتعة ، فيه قولان: قال في «القديم» وبه قال أبو حنيفة: لا متعة لها ، لأنها تستحق المهر كالمطلقة بعد الفرض قبل الدخول ، وقال في «الجديد» : بل لها المتعة ، وهو قول علي بن أبي طالب عليه السلام ، والحسن بن علي ، وابن عمر ، والدليل عليه قوله تعالى: { وللمطلقات متاع بالمعروف } [ البقرة: 241 ] وقال تعالى: { فَتَعَالَيْنَ أُمَتّعْكُنَّ } [ الأحزاب: 28 ] وكان ذلك في نساء دخل بهن النبي A ، وليس كالمطلقة بعد الفرض قبل المسيس ، لأنها استحقت الصداق لا بمقابلة استباحة عوض فلم تستحق المتعة والمطلقة بعد الدخول استحقت الصداق بمقابلة استباحة البضع فتجب لها المتعة للإيحاش بالفراق .

المسألة الثانية: مذهب الشافعي وأبي حنيفة أن المتعة واجبة ، وهو قول شريح والشعبي والزهري ، وروي عن الفقهاء السبعة من أهل المدينة أنهم كانوا لا يرونها واجبة ، وهو قول مالك لنا قوله تعالى: { وَمَتّعُوهُنَّ } وظاهر الأمر للإيجاب ، وقال: { وللمطلقات متاع } فجعل ملكًا لهن أو في معنى الملك ، وحجة مالك أنه تعالى قال في آخر الآية: { حَقًّا عَلَى المحسنين } فجعل هذا من باب الإحسان وإنما يقال: هذا الفعل إحسان إذا لم يكن واجبًا فإن وجب عليه أداء دين فأداه لا يقال إنه أحسن ، وأيضًا قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت