فهرس الكتاب

الصفحة 1533 من 8321

الوجه الثالث: ما روي عن عمر Bه قال: خرج رسول الله A من الدنيا وما سألناه عن الربا ، ولو كان هذا اللفظ مفيدًا للعموم لما قال ذلك فعلمنا أن هذه الآية من المجملات .

الوجه الرابع: أن قوله { وَأَحَلَّ الله البيع } يقتضي أن يكون كل بيع حلالًا ، وقوله { وَحَرَّمَ الرباا } يقتضي أن يكون كل ربا حرامًا ، لأن الربا هو الزيادة ولا بيع إلا ويقصد به الزيادة ، فأول الآية أباح جميع البيوع ، وآخرها حرم الجميع ، فلا يعرف الحلال من الحرام بهذه الآية ، فكانت مجملة ، فوجب الرجوع في الحلال والحرام إلى بيان الرسول A .

أما قوله { فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مّنْ رَّبّهِ } فاعلم أنه ذكر فعل الموعظة لأن تأنيثها غير حقيقي ولأنها في معنى الوعظ ، وقرأ أبي والحسن { فَمَنْ جَاءتْهُ مَّوْعِظَةٌ } ثم قال: { فانتهى } أي فامتنع ، ثم قال: { فَلَهُ مَا سَلَفَ } وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: في التأويل وجهان الأول: قال الزجاج: أي صفح له عما مضى من ذنبه من قبل نزول هذه الآية ، وهو كقوله { قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ } [ الأنفال: 38 ] وهذا التأويل ضعيف لأنه قبل نزول الآية في التحريم لم يكن ذلك حرامًا ولا ذنبًا ، فكيف يقال المراد من الآية الصفح عن ذلك الذنب مع أنه ما كان هناك ذنب ، والنهي المتأخر لا يؤثر في الفعل المتقدم ولأنه تعالى أضاف ذلك إليه بلام التمليك ، وهو قوله { فَلَهُ مَا سَلَفَ } فكيف يكون ذلك ذنبًا الثاني: قال السدي: له ما سلف أي له ما أكل من الربا ، وليس عليه رد ما سلف ، فأما من لم يقض بعد فلا يجوز له أخذه ، وإنما له رأس ماله فقط كما بينه بعد ذلك بقوله { وإِن تبتم فلكم رؤوؤس أموالكم } [ البقرة: 279 ] .

المسألة الثانية: قال الواحدي: السلف المتقدم ، وكل شيء قدمته أمامك فهو سلف ، ومنه الأمة السالفة ، والسالفة العنق لتقدمه في جهة العلو ، والسلفة ما يقدم قبل الطعام ، وسلافة الخمر صفوتها ، لأنه أول ما يخرج من عصيرها .

أما قوله تعالى: { وَأَمْرُهُ إِلَى الله } ففيه وجوه للمفسرين ، إلا أن الذي أقوله: إن هذه الآية مختصة بمن ترك استحلال الربا من غير بيان أنه ترك أكل الربا ، أو لم يترك ، والدليل عليه مقدمة الآية ومؤخرتها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت