المفهوم الثالث: لكان يكون بمعنى صار ، وأنشدوا:
بتيهاء قفر والمطي كأنها ... قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها
وعندي أن هذا اللفظ هاهنا محمول على ما ذكرناه ، فإن معنى صار أنه حدث موصوفية الذات بهذه الصفة بعد أنها ما كانت موصوفة بذلك ، فيكون هنا بمعنى حدث ووقع ، إلا أنه حدوث مخصوص ، وهو أنه حدث موصوفية الذات بهذه الصفة بعد أن كان الحاصل موصوفية الذات بصفة أخرى .
المفهوم الرابع: أن تكون زائدة وأنشدوا:
سراة بني أبي بكر تسامى ... على كان المسومة الجياد
إذا عرفت هذه القاعدة فلنرجع إلى التفسير فنقول: في { كَانَ } في هذه الآية وجهان الأول: أنها بمعنى وقع وحدث ، والمعنى: وإن وجد ذو عسرة ، ونظيره قوله { إِلا أَن تَكُونَ تجارة حَاضِرَةً } بالرفع على معنى: وإن وقعت تجارة حاضرة ، ومقصود الآية إنما يصح على هذا اللفظ وذلك لأنه لو قيل: وإن كان ذا عسرة لكان المعنى: وإن كان المشتري ذا عسرة فنظرة ، فتكون النظرة مقصورة عليه ، وليس الأمر كذلك ، لأن المشتري وغيره إذا كان ذا عسرة فله النظرة إلى الميسرة الثاني: أنها ناقصة على حذف الخبر ، تقديره وإن كان ذو عسرة غريمًا لكم ، وقرأ عثمان { ذَا عُسْرَةٍ } والتقدير: إن كان الغريم ذا عسرة ، وقريء ( وَمَن كَانَ ذَا عُسْرَةٍ ) .
/المسألة الثانية: العسرة اسم من الأعسار ، وهو تعذر الموجود من المال؛ يقال: أعسر الرجل ، إذا صار إلى حالة العسرة ، وهي الحالة التي يتعسر فيها وجود المال .
ثم قال تعالى: { فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ } وفيه مسائل:
المسألة الأولى: في الآية حذف ، والتقدير: فالحكم أو فالأمر نظرة ، أو فالذي تعاملونه نظرة .
المسألة الثانية: نظرة أي تأخير ، والنظرة الاسم من الإنظار ، وهو الإمهال ، تقول: بعته الشيء بنظرة وبانظار ، قال تعالى: { قَالَ رَبّ أَنظِرْنِى إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ المنظرين * إلى يَوْمِ الوقت المعلوم } [ الحجر: 36 ، 37 ، 38 ] .