فهرس الكتاب

الصفحة 1709 من 8321

السؤال الثاني: المسيح كان كاللقب له ، وعيسى كالاسم فلم قدم اللقب على الاسم؟ .

الجواب: أن المسيح كاللقب الذي يفيد كونه شريفًا رفيع الدرجة ، مثل الصديق والفاروق فذكره الله تعالى أولًا بلقبه ليفيد علو درجته ، ثم ذكره باسمه الخاص .

السؤال الثالث: لم قال عيسى بن مريم والخطاب مع مريم؟ .

الجواب: لأن الأنبياء ينسبون إلى الآباء لا إلى الأمهات ، فلما نسبه الله تعالى إلى الأم دون الأب ، كان ذلك إعلامًا لها بأنه محدث بغير الأب ، فكان ذلك سببًا لزيادة فضله وعلو درجته .

السؤال الرابع: الضمير في قوله: اسمه عائد إلى الكلمة وهي مؤنثة فلم ذكر الضمير؟ .

الجواب: لأن المسمى بها مذكر .

السؤال الخامس: لم قال اسمه المسيح عيسى بن مريم؟ والاسم ليس إلا عيسى ، وأما المسيح فهو لقب ، وأما ابن مريم فهو صفة .

الجواب: الاسم علامة المسمى ومعرف له ، فكأنه قيل: الذي يعرف به هو مجموع هذه الثلاثة .

أما قوله تعالى: { وَجِيهًا فِي الدنيا والأخرة } ففيه مسألتان:

المسألة الأولى: معنى الوجيه: ذو الجاه والشرف والقدر ، يقال: وجه الرجل ، يوجه وجاهة هو وجيه ، إذا صارت له منزلة رفيعة عند الناس والسلطان ، وقال بعض أهل اللغة: الوجيه: هو الكريم ، لأن أشرف أعضاء الإنسان وجهه فجعل الوجه استعارة عن الكرم والكمال .

واعلم أن الله تعالى وصف موسى A بأنه كان وجيهًا قال الله تعالى: { ياأيها الذين ءَامَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كالذين ءَاذَوْاْ موسى فَبرَّأَهُ الله مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ الله وَجِيهًا } [ الأحزاب: 69 ] ثم للمفسرين أقوال: الأول: قال الحسن: كان وجيهًا في الدنيا بسبب النبوة ، وفي الآخرة بسبب علو المنزلة عند الله تعالى والثاني: أنه وجيه عند الله تعالى ، وأما عيسى عليه السلام ، فهو وجيه في الدنيا بسبب أنه يستجاب دعاؤه ويحيي الموتى ويبرىء الأكمه والأبرص بسبب دعائه ، ووجيه في الآخرة بسبب أنه يجعله شفيع أمته المحقين ويقبل شفاعتهم فيهم كما يقبل شفاعة أكابر الأنبياء عليهم السلام والثالث: أنه وجهه في الدنيا بسبب أنه كان مبرأ من العيوب التي وصفه اليهود بها ، ووجيه في الآخرة بسبب كثرة ثوابه وعلو درجته عند الله تعالى .

فإن قيل: كيف كان وجيهًا في الدنيا واليهود عاملوه بما عاملوه ، قلنا: قد ذكرنا أنه تعالى سمى موسى عليه السلام بالوجيه مع أن اليهود طعنوا فيه ، وآذوه إلى أن برأه الله تعالى مما قالوا ، وذلك لم يقدح في وجاهة موسى عليه السلام ، فكذا ههنا .

المسألة الثانية: قال الزجاج { وَجِيهًا } منصوب على الحال ، المعنى: أن الله يبشرك بهذا الولد وجيهًا في الدنيا والآخرة ، والفراء يسمي هذا قطعًا كأنه قال: عيسى ابن مريم الوجيه فقطع منه التعريف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت