فهرس الكتاب

الصفحة 1742 من 8321

« من أراد أن يرى آدم في علمه ، ونوحًا في طاعته ، وإبراهيم في خلته ، وموسى في هيبته ، وعيسى في صفوته ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب Bه » فالحديث دل على أنه اجتمع فيه ما كان متفرقًا فيهم ، وذلك يدل على أن عليًا Bه أفضل من جميع الأنبياء سوى محمد A ، وأما سائر الشيعة فقد كانوا قديمًا وحديثًا يستدلون بهذه الآية على أن عليًا Bه مثل نفس محمد عليه السلام إلا فيما خصه الدليل ، وكان نفس محمد أفضل من الصحابة رضوان الله عليهم ، فوجب أن يكون نفس علي أفضل أيضًا من سائر الصحابة ، هذا تقدير كلام الشيعة ، والجواب: أنه كما انعقد الإجماع بين المسلمين على أن محمدًا عليه السلام أفضل من علي ، فكذلك انعقد الإجماع بينهم قبل ظهور هذا الإنسان ، على أن النبي أفضل ممن ليس بنبي ، وأجمعوا على أن عليًا Bه ما كان نبيًا ، فلزم القطع بأن ظاهر الآية كما أنه مخصوص في حق محمد A ، فكذلك مخصوص في حق سائر الأنبياء عليهم السلام .

المسألة السادسة: قوله { ثُمَّ نَبْتَهِلْ } أي نتباهل ، كما يقال اقتتل القوم وتقاتلوا واصطحبوا وتصاحبوا ، والابتهال فيه وجهان أحدهما: أن الابتهال هو الاجتهاد في الدعاء ، وإن لم يكن باللعن ، ولا يقال: ابتهل في الدعاء إلا إذا كان هناك اجتهاد والثاني: أنه مأخوذ من قولهم عليه بهلة الله ، أي لعنته وأصله مأخوذ مما يرجع إلى معنى اللعن ، لأن معنى اللعن هو الإبعاد والطرد وبهله الله ، أي لعنه وأبعده من رحمته من قولك أبهله إذا أهمله وناقة باهل لا صرار عليها ، بل هي مرسلة مخلاة ، كالرجل الطريد المنفي ، وتحقيق معنى الكلمة: أن البهل إذا كان هو الإرسال والتخلية فكان من بهله الله فقد خلاه الله ووكله إلى نفسه ومن وكله إلى نفسه فهو هالك لا شك فيه فمن باهل إنسانًا ، فقال: علي بهلة الله إن كان كذا ، يقول: وكلني الله إلى نفسي ، وفرضني إلى حولي وقوتي ، أي من كلاءته وحفظه ، كالناقة الباهل التي لا حافظ لها في ضرعها ، فكل من شاء حلبها وأخذ لبنها لا قوة لها في الدفع عن نفسها ، ويقال أيضًا: رجل باهل ، إذا لم يكن معه عصًا ، وإنما معناه أنه ليس معه ما يدفع عن نفسه ، والقول الأول أولى ، لأنه يكون قوله { ثُمَّ نَبْتَهِلْ } أي ثم نجتهد في الدعاء ، ونجعل اللعنة على الكاذب وعلى القول الثاني يصير التقدير: ثم نبتهل ، أي ثم نلتعن { فَنَجْعَل لَّعْنَتُ الله عَلَى الكاذبين } وهي تكرار ، بقي في الآية سؤالات أربع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت