السؤال الأول: الأولاد إذا كانوا صغارًا لم يجز نزول العذاب بهم وقد ورد في الخبر أنه صلوات الله عليه أدخل في المباهلة الحسن والحسين عليهما السلام فما الفائدة فيه؟ .
والجواب: إن عادة الله تعالى جارية بأن عقوبة الاستئصال إذا نزلت بقوم هلكت معهم الأولاد والنساء ، فيكون ذلك في حق البالغين عقابًا ، وفي حق الصبيان لا يكون عقابًا ، بل يكون جاريًا مجرى إماتتهم وإيصال الآلام والأسقام إليهم ومعلوم أن شفقة الإنسان على أولاده وأهله شديدة جدًا فربما جعل الإنسان نفسه فداءً لهم وجنة لهم ، وإذا كان كذلك فهو عليه السلام أحضر صبيانه ونساءه مع نفسه وأمرهم بأن يفعلوا مثل ذلك ليكون ذلك أبلغ في الزجر وأقوى في تخويف الخصم ، وأدل على وثوقه صلوات الله عليه وعلى آله بأن الحق معه .
السؤال الثاني: هل دلت هذه الواقعة على صحة نبوّة محمد A ؟ .
الجواب: أنها دلّت على صحة نبوته عليه السلام من وجهين أحدهما: وهو أنه عليه السلام خوفهم بنزول العذاب عليهم ، ولو لم يكن واثقًا بذلك ، لكان ذلك منه سعيًا في إظهار كذب نفسه لأن بتقدير: أن يرغبوا في مباهلته ، ثم لا ينزل العذاب ، فحينئذ كان يظهر كذبه فيما أخبر ومعلوم أن محمدًا A كان من أعقل الناس ، فلا يليق به أن يعمل عملًا يفضي إلى ظهور كذبه فلما أصر على ذلك علمنا أنه إنما أصر عليه لكونه واثقًا بنزول العذاب عليهم وثانيهما: إن القوم لما تركوا مباهلته ، فلولا أنهم عرفوا من التوراة والإنجيل ما يدل على نبوته ، وإلا لما أحجموا عن مباهلته .
فإن قيل: لم لا يجوز أن يقال: إنهم كانوا شاكين ، فتركوا مباهلته خوفًا من أن يكون صادقًا فينزل بهم ما ذكر من العذاب؟ .
قلنا هذا مدفوع من وجهين الأول: أن القوم كانوا يبذلونه النفوس والأموال في المنازعة مع الرسول E ، ولو كانوا شاكين لما فعلوا ذلك الثاني: أنه قد نقل عن أولئك النصارى أنهم قالوا: إنه والله هو النبي المبشر به في التوراة والإنجيل ، وإنكم لو باهلتموه لحصل الاستئصال فكان ذلك تصريحًا منهم بأن الامتناع عن المباهلة كان لأجل علمهم بأنه نبي مرسل من عند الله تعالى .