فهرس الكتاب

الصفحة 1852 من 8321

{ واركعوا مَعَ الراكعين } [ البقرة: 43 ] أي صلوا وقال: { فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ } [ الروم: 17 ] والمراد الصلاة الرابع: يحتمل أن يكون المراد بقوله { وَهُمْ يَسْجُدُونَ } أي يخضعون ويخشعون لله لأن العرب تسمي الخشوع سجودًا كقوله { وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِى * السموات وَمَا فِي الأرض } [ النحل: 49 ] وكل هذه الوجوه ذكرها القفال C .

الصفة الرابعة: قوله { يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الأخر } واعلم أن اليهود كانوا أيضًا يقومون في الليالي للتهجد وقراءة التوراة ، فلما مدح المؤمنين بالتهجد وقراءة القرآن أردف ذلك بقوله { يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الأخر } وقد بينا أن الإيمان بالله يستلزم الإيمان بجميع أنبيائه ورسله والإيمان باليوم الآخر يستلزم الحذر من المعاصي ، وهؤلاء اليهود ينكرون أنبياء الله ولا يحترزون عن معاصي الله ، فلم يحصل لهم الإيمان بالمبدأ والمعاد .

واعلم أن كمال الإنسان أن يعرف الحق لذاته ، والخير لأجل العمل به ، وأفضل الأعمال الصلاة وأفضل الأذكار ذكر الله ، وأفضل المعارف معرفة المبدأ ومعرفة المعاد ، فقوله { يَتْلُونَ ءايات الله ءَانَاء اليل وَهُمْ يَسْجُدُونَ } إشارة إلى الأعمال الصالحة الصادرة عنهم وقوله { يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الأخر } إشارة إلى فضل المعارف الحاصلة في قلوبهم فكان هذا إشارة إلى كمال حالهم في القوة العملية وفي القوة النظرية ، وذلك أكمل أحوال الإنسان ، وهي المرتبة التي يقال لها: إنها آخر درجات الإنسانية وأول درجات الملكية .

الصفة الخامسة: قوله { وَيَأْمُرُونَ بالمعروف } .

الصفة السادسة: قوله { وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر } واعلم أن الغاية القصوى في الكمال أن يكون تامًا وفوق التمام فكون الإنسان تامًا ليس إلا في كمال قوته العملية والنظرية وقد تقدم ذكره ، وكونه فوق التمام أن يسعى في تكميل الناقصين ، وذلك بطريقين ، إما بإرشادهم إلى ما ينبغي وهو الأمر بالمعروف ، أو بمنعهم عما لا ينبغي وهو النهي عن المنكر ، قال ابن عباس Bهما: { يَأْمُرُونَ بالمعروف } أي بتوحيد الله وبنبوّة محمد A { وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر } أي ينهون عن الشرك بالله ، وعن إنكار نبوّة محمد A ، واعلم أن لفظ المعروف والمنكر مطلق فلم يجز تخصيصه بغير دليل ، فهو يتناول كل معروف وكل منكر .

الصفة السابعة: قوله { ويسارعون فِى الخيرات } وفيه وجهان أحدهما: أنهم يتبادرون إليها خوف الفوت بالموت ، والآخر: يعملونها غير متثاقلين . فإن قيل: أليس أن العجلة مذمومة قال E: « العجلة من الشيطان والتأني من الرحمن » فما الفرق بين السرعة وبين العجلة؟ قلنا: السرعة مخصوصة بأن يقدم ما ينبغي تقديمه ، والعجلة مخصوصة بأن يقدم ما لا ينبغي تقديمه ، فالمسارعة مخصوصة بفرط الرغبة فيما يتعلق بالدين ، لأن من رغب في الأمر ، آثر الفور على التراخي ، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت