المسألة الخامسة: احتج حكماء الاسلام بهذه الآية على أنه سبحانه خلق هذه الافلاك والكواكب وأودع في كل واحد منها قوى مخصوصة ، وجعلها بحيث يحصل من حركاتها واتصال بعضها ببعض مصالح هذا العالم ومنافع سكان هذه البقعة الارضية ، قالوا: لأنها لو لم تكن كذلك لكانت باطلة ، وذلك رد للآية . قالوا: وليس لقائل أن يقول الفائدة فيها الاستدلال بها على وجود الصانع المختار ، وذلك لأن كل واحد من كرات الهواء والماء يشارك الافلاك والكواكب في هذا المعنى ، فحينئذ لا يبقى لخصوص كونه فلكا وشمسا وقمرا فائدة ، فيكون باطلا وهو خلاف هذا النص .
أجاب المتكلمون عنه: بأن قالوا: لم لا يكفي في هذا المعنى كونها أسبابًا على مجرى العادة لا على سبيل الحقيقة .
أما قوله تعالى: { سبحانك } ففيه مسألتان:
المسألة الأولى: هذا إقرار بعجز العقول عن الاحاطة بآثار حكمة الله في خلق السموات والأرض ، يعني: أن الخلق إذا تفكروا في هذه الأجسام العظيمة لم يعرفوا منها إلا هذا القدر ، وهو أن خالقها ما خلقها باطلا ، بل خلقها لحكم عجيبة ، وأسرار عظيمة ، وإن كانت العقول قاصرة عن معرفتها .