فهرس الكتاب

الصفحة 2016 من 8321

ثانيها: قال: المدخل في النار مخزي في حال دخوله وإن كانت عاقبته أن يخرج منها ، وهذا ضعيف أيضا لأن موضع الاستدلال أن قوله: { يَوْم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه } [ التحريم: 8 ] يدل على نفي الخزي عن المؤمنين على الاطلاق ، وهذه الآية دلت على حصول الخزي لكل من دخل النار ، فحصل بحكم هاتين الآيتين بين كونه مؤمنا وبين كونه كافرا ممن يدخل النار منافاة ، وثالثها: قال: الاخزاء يحتمل وجهين: أحدهما: الاهانة والاهلاك ، والثاني: التخجيل ، يقال: خزي خزاية اذا استحيا ، وأخزاه غيره اذا عمل به عملا يخجله ويستحيى منه .

واعلم أن حاصل هذا الجواب: أن لفظ الاخزاء لفظ مشترك بين التخجيل وبين الاهلاك ، واللفظ المشترك لا يمكن حمله في طرفي النفي والاثبات على معنييه جميعا ، واذا كان كذلك جاز أن يكون المنفى بقوله: { يَوْم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه } غير المثبت في قوله: { إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النار فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ } وعلى هذا يسقط الاستدلال ، إلا أن هذا الجواب إنما يتمشى اذا كان لفظ الاخزاء مشتركا بين هذين المفهومين ، أما اذا كان لفظا متواطئا مفيدا لمعنى واحد ، وكان المعنيان اللذان ذكرهما الواحدي نوعين تحت جنس واحد ، سقط هذا الجواب لأن قوله: { لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه } لنفي الجنس وقوله: { فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ } لاثبات النوع ، وحينئذ يحصل بينهما منافاة .

المسألة الرابعة: احتجت المرجئة بهذه الآية في القطع على أن صاحب الكبيرة لا يخزي وكل من دخل النار فإنه يخزى ، فيلزم القطع بأن صاحب الكبيرة لا يدخل النار ، إنما قلنا صاحب الكبيرة لا يخزى لأن صاحب الكبيرة مؤمن ، والمؤمن لا يخزى . إنما قلنا إنه مؤمن لقوله تعالى: { وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا على الأخرى فقاتلوا التى تَبْغِى حتى تَفِىء إلى أَمْرِ } [ الحجرات: 9 ] سمي الباغي حال كونه باغيًا مؤمنًا ، والبغي من الكبائر بالاجماع ، وأيضا قال تعالى: { ياأيها الذين ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتلى } [ البقرة: 178 ] سمي القاتل بالعمد العدوان مؤمنًا ، فثبت أن صاحب الكبيرة مؤمن ، وإنما قلنا إن المؤمن لا يخزى لقوله: { يَوْم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت