فهرس الكتاب

الصفحة 2079 من 8321

والجواب من وجوه: الأول: أن هذا الكلام لازم على ابن عباس ، لأنه تعالى قال: { وَإِن كَانَتْ واحدة فَلَهَا النصف } فجعل حصول النصف مشروطًا بكونها واحدة ، وذلك ينفي حصول النصف نصيبًا للبنتين ، فثبت أن هذا الكلام إن صح فهو يبطل قوله . الثاني: أنا لا نسلم أن كلمة «ان» تدل على انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف؛ ويدل عليه أنه لو كان الأمر كذلك لزم التناقض بين هاتين الآيتين ، لأن الاجماع دل على أن نصيب الثنتين إما النصف ، وإما الثلثان ، وبتقدير أن يكون كلمة «إن» للاشتراط وجب القول بفسادهما ، فثبت أن القول بكلمة الاشتراط يفضي إلى الباطل فكان باطلا ، ولأنه تعالى قال: { وَإِن لَّمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فرهان مَّقْبُوضَةٌ } [ البقرة: 283 ] وقال: { فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم } [ النساء: 101 ] ، ولا يمكن أن يفيد معنى الاشتراط في هذه الآيات .

الوجه الثالث: في الجواب: هو أن في الآية تقديما وتأخيرا ، والتقدير: فان كن نساء اثنتين فما فوقهما فلهن الثلثان ، فهذا هو الجواب عن حجة ابن عباس ، وأما سائر الأمة فقد أجمعوا على أن فرض البنتين الثلثان ، قالوا: وإنما عرفنا ذلك بوجوه: الأول: قال أبو مسلم الاصفهاني: عرفناه من قوله تعالى: { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأنثيين } وذلك لأن من مات وخلف ابنا وبنتا فههنا يجب أن يكون نصيب الابن الثلثين لقوله تعالى: { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأنثيين } فاذا كان نصيب الذكر مثل نصيب الأنثيين ، ونصيب الذكر ههنا هو الثلثان ، وجب لا محالة أن يكون نصيب الابنتين الثلثين ، الثاني: قال أبو بكر الرازي: اذا مات وخلف ابنا وبنتا فههنا نصيب البنت الثلث بدليل قوله تعالى: { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأنثيين } فاذا كان نصيب البنت مع الولد الذكر هو الثلث ، فبأن يكون نصيبهما مع ولد آخر أنثى هو الثلث كان أولى ، لأن الذكر أقوى من الأنثى . الثالث: أن قوله تعالى: { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأنثيين } يفيد أن حظ الأنثيين أزيد من حظ الأنثى الواحدة ، وإلا لزم أن يكون حظ الذكر مثل حظ الأنثى الواحدة وذلك على خلاف النص ، واذا ثبت أن حظ الأنثيين أزيد من حظ الواحدة فنقول وجب أن يكون ذلك هو الثلثان ، لأنه لا قائل بالفرق ، والرابع: أنا ذكرنا في سبب نزول هذه الآية أنه E أعطى بنتي سعد بن الربيع الثلثين ، وذلك يدل على ما قلناه . الخامس: أنه تعالى ذكر في هذه الآية حكم الواحدة من البنات وحكم الثلاث فما فوقهن ، ولم يذكر حكم الثنتين ، وقال في شرح ميراث الأخوات: { إِن امرؤ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ } { فَإِن كَانَتَا اثنتين فَلَهُمَا الثلثان مِمَّا تَرَكَ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت