فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 8321

{ يَوْمَ يَقُومُ الروح والملائكة صَفًّا لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحمن وَقَالَ صَوَابًا } [ النبأ: 38 ] وقوله تعالى: { مَن ذَا الذى يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } [ البقرة: 255 ] وقال في صفة الملائكة: { وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى } [ الأنبياء: 28 ] في أيها الملوك لا تغتروا بما لكم من المال والملك فإنكم أسراء في قبضة قدرة مالك يوم الدين ويا أيها الرعية إذا كنتم تخافون سياسة الملك أفما تخافون سياسة ملك الملوك الذي هو مالك يوم الدين .

الحكم الثاني: من أحكام كونه تعالى ملكًا أنه ملك لا يشبه سائر الملوك لأنهم إن تصدقوا بشيء انتقص ملكهم ، وقلت خزائنهم؛ أما الحق سبحانه وتعالى فملكه لا ينتقص بالعطاء والإحسان ، بل يزداد ، بيانه أنه تعالى إذا أعطاك ولدًا واحدًا لم يتوجه حكمه إلا على ذلك الولد الواحد ، أما لو أعطاك عشرة من الأولاد كان حكمه وتكليفه لازمًا على الكل ، فثبت أنه تعالى كلما كان أكثر عطاء كان أوسع ملكًا . الحكم الثالث: من أحكام كونه ملكًا كمال الرحمة ، والدليل عليه آيات: إحداها: ما ذكر في هذه السورة من كونه ربًا رحمانًا رحيمًا وثانيها: قوله تعالى: { هُوَ الله الذى لاَ إله إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الغيب والشهادة هُوَ الرحمن الرحيم } [ الحشر: 22 ] ثم قال بعده: { هُوَ الله الذى لاَ إله إِلاَّ هُوَ الملك } [ الحشر: 23 ] ثم ذكر بعده كونه قدوسًا عن الظلم والجور ، ثم ذكر بعده كونه سلامًا ، وهو الذي سلم عباده من ظلمه وجوره ، ثم ذكر بعده كونه مؤمنًا ، وهو الذي يؤمن عبيده عن جوره وظلمه ، فثبت أن كونه ملكًا لا يتم إلا مع كمال الرحمة . وثالثها: قوله تعالى: { الملك يَوْمَئِذٍ الحق للرحمن } [ الفرقان: 26 ] لما أثبت لنفسه الملك أردفه بأن وصف نفسه بكونه رحمانًا ، يعني إن كان ثبوت الملك له في ذلك اليوم يدل على كمال القهر ، فكونه رحمانًا يدل على زوال الخوف وحصول الرحمة . ورابعها: قوله تعالى: { قُلْ أَعُوذُ بِرَبّ الناس مَلِكِ الناس } [ الناس: 1 ، 2 ] فذكر أولًا كونه ربًا للناس ثم أردفه بكونه ملكًا للناس ، وهذه الآيات دالة على أن الملك لا يحسن ولا يكمل إلا مع الإحسان والرحمة ، في أيها الملوك اسمعوا هذه الآيات وارحموا هؤلاء المساكين ولا تطلبوا مرتبة زائدة في الملك على ملك الله تعالى . الحكم الرابع: للملك أنه يجب على الرعية طاعته فإن خالفوه ولم يطيعوه وقع الهرج والمرج في العالم وحصل الاضطراب والتشويش ودعا ذلك إلى تخريب العالم وفناء الخلق ، فلما شاهدتم أن مخالفة الملك المجازي تفضي آخر الأمر إلى تخريب العالم وفناء الخلق فانظروا إلى مخالفة ملك الملوك كيف يكون تأثيرها في زوال المصالح وحصول المفاسد؟ وتمام تقريره أنه تعالى بين أن الكفر سبب لخراب العالم ، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت