فهرس الكتاب

الصفحة 2315 من 8321

واعلم أنه تعالى قال: { فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا } فقال العلماء: الأحسن هو أن المسلم إذا قال السلام عليك زيد في جوابه الرحمة ، وإن ذكر السلام والرحمة في الابتداء زيد في جوابه البركة ، وإن ذكر الثلاثة في الابتداء أعادها في الجواب . روي أن رجلا قال للرسول A: السلام عليك يا رسول الله ، فقال E: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته . وآخر قال: السلام عليك ورحمة الله ، فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، وجاء ثالث فقال: السلام عليك ورحمة الله وبركاته ، فقال E: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، فقال الرجل: نقصتني ، فأين قول الله: { فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا } فقال A: إنك ما تركت لي فضلا فرددت عليك ما ذكرت .

المسألة الخامسة: المبتدىء يقول: السلام عليك والمجيب ، يقول: وعليكم السلام ، هذا هو الترتيب الحسن ، والذي خطر ببالي فيه أنه إذا قال: السلام عليكم كان الابتداء واقعا بذكر الله ، فاذا قال المجيب: وعليكم السلام كان الاختتام واقعا بذكر الله ، وهذا يطابق قوله: { هُوَ الأول والأخر } [ الحديد: 3 ] وأيضا لما وقع الابتداء والاختتام بذكر الله فانه يرجى أن يكون ما وقع بينهما يصير مقبولا ببركته كما في قوله: { أَقِمِ الصلاة طَرَفَىِ النهار وَزُلَفًا مِّنَ اليل إِنَّ الحسنات يذهبن السيئات } [ هود: 114 ] فلو خالف المبتدىء فقال: وعليكم السلام فقد خالف السنة ، فالأولى للمجيب أن يقول: وعليكم السلام ، لأن الأول لما ترك الافتتاح بذكر الله ، فهذا لا ينبغي أن يترك الاختتام بذكر الله .

المسألة السادسة: ان شاء قال: سلام عليكم ، وان شاء قال: السلام عليكم قال تعالى في حق نوح: { قِيلَ يانوح اهبط بسلام مّنَّا } [ هود: 48 ] وقال عن الخليل: { قَالَ سلام عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِي } [ مريم: 47 ] وقال في قصة لوط: { قَالُواْ سلاما قَالَ سلام } [ هود: 69 ] وقال عن يحيى: { وسلام عَلَيْهِ } وقال عن محمد A: { قُلِ الحمد لِلَّهِ وسلام على عِبَادِهِ } [ النمل: 59 ] وقال عن الملائكة: { والملائكة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ * سلام عَلَيْكُمُ } [ الرعد: 23 ، 24 ] وقال عن رب العزة: { سَلاَمٌ قَوْلًا مّن رَّبّ رَّحِيمٍ } [ ياس: 58 ] وقال: { فَقُلْ سلام عَلَيْكُمْ } وأما بالألف واللام فقوله عن موسى عليه السلام: { فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إسراءيل وَلاَ تُعَذّبْهُمْ قَدْ جئناك بِئَايَةٍ مّن رَّبّكَ والسلام على من اتبع الهدى } [ طه: 47 ] وقال عن عيسى عليه السلام: { والسلام عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ } [ مريم: 33 ] فثبت أن الكل جائز ، وأما في التحليل من الصلاة فلا بد من الألف واللام بالاتفاق ، واختلفوا في سائر المواضع أن التنكير أفضل أم التعريف؟ فقيل التنكير أفضل ، ويدل عليه وجوه: الأول: أن لفظ السلام على سبيل التنكير كثير في القرآن فكان أفضل . الثاني: ان كل ما ورد من الله والملائكة والمؤمنين فقد ورد بلفظ التنكير على ما عددناه في الآيات ، وأما بالألف واللام فانما ورد في تسليم الانسان على نفسه قال موسى A:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت