{ والسلام على مَنِ اتبع الهدى } [ طه: 47 ] وقال عيسى E: { والسلام عَلَىَّ } [ مريم: 33 ] والثالث: وهو المعنى المعقول ان لفظ السلام بالألف واللام يدل على أصل الماهية ، والتنكير يدل على أصل الماهية مع وصف الكمال ، فكان هذا أولى .
المسألة السابعة: قال A: « السنة أن يسلم الراكب على الماشي ، وراكب الفرس على راكب الحمار ، والصغير على الكبير ، والأقل على الأكثر ، والقائم على القاعد » . وأقول: أما الأول فلوجهين: أحدهما: ان الراكب أكثر هيبة فسلامه يفيد زوال الخوف والثاني: أن التكبر به أليق ، فأمر بالابتداء بالتسليم كسرا لذلك التكبر ، وأما أن القائم يسلم على القاعد فلأنه هو الذي وصل اليه ، فلا بد وأن يفتتح هذا الواصل الموصول بالخير .
المسألة الثامنة: السنة في السلام الجهر لأنه أقوى في إدخال السرور في القلب .
المسألة التاسعة: السنة في السلام الافشاء والتعميم لأن في التخصيص ايحاشا .
المسألة العاشرة: المصافحة عند السلام عادة الرسول A ، قال E: « إذا تصافح المسلمان تحاتت ذنوبهما كما يتحات ورق الشجر » . المسألة الحادية عشرة: قال أبو يوسف: من قال لآخر: اقرىء فلانا عني السلام وجب عليه أن يفعل .
المسألة الثانية عشرة: إذا استقبلك رجل واحد فقل سلام عليكم ، واقصد الرجل والملكين فانك إذا سلمت عليهما ردا السلام عليك ، ومن سلم الملك عليه فقد سلم من عذاب الله .
المسألة الثالثة عشرة: إذا دخلت بيتا خاليا فسلم ، وفيه وجوه: الأول: انك تسلم من الله على نفسك . والثاني: انك تسلم على من فيه من مؤمني الجن . والثالث: أنك تطلب السلامة ببركة السلام ممن في البيت من الشياطين والمؤذيات .
المسألة الرابعة عشرة: السنة أن يكون المبتدىء بالسلام على الطهارة ، وكذا المجيب . روي أن واحدًا سلم على الرسول A وهو كان في قضاء الحاجة ، فقام وتيمم ثم رد السلام .
المسألة الخامسة عشرة: السنة إذا التقى إنسانان أن يبتدرا بالسلام إظهارًا للتواضع .
المسألة السادسة عشرة: لنذكر المواضع التي لا يسلم فيها ، وهي ثمانية: الأول: روي أن النبي A قال: لا يبدأ اليهودي بالسلام ، وعن أبي حنيفة أنه قال: لا يبدأ بالسلام في كتاب ولا في غيره ، وعن أبي يوسف: لا تسلم عليهم ولا تصافحهم ، وإذا دخلت فقل: السلام على من اتبع الهدى . ورخص بعض العلماء في ابتداء السلام عليهم إذا دعت إلى ذلك حاجة ، وأما إذا سلموا علينا فقال أكثر العلماء: ينبغي أن يقال وعليك ، والأصل فيه أنهم كانوا يقولون عند الدخول على الرسول: السام عليك ، فكان النبي A يقول وعليكم ، فجرت السنة بذلك ، ثم ههنا تفريع وهو أنا إذا قلنا لهم: وعليكم السلام ، فهل يجوز ذكر الرحمة فيه؟ قال الحسن يجوز أن يقال للكافر: وعليكم السلام ، لكن لا يقال ورحمة الله لأنها استغفار . وعن الشعبي انه قال لنصراني: وعليكم السلام ورحمة الله فقيل له فيه ، فقال: أليس في رحمة الله يعيش . الثاني: إذا دخل يوم الجمعة والامام يخطب ، فلا ينبغي أن يسلم لاشتغال الناس بالاجتماع ، فان سلم فرد بعضهم فلا بأس ، ولو اقتصروا على الاشارة كان أحسن . الثالث: إذا دخل الحمام فرأى الناس متزرين يسلم عليهم ، وإن لم يكونوا متزرين لم يسلم عليهم ، الرابع: الأولى ترك السلام على القارىء ، لأنه إذا اشتغل بالجواب يقطع عليه التلاوة وكذلك القول فيمن كان مشتغلا برواية الحديث ومذاكرة العلم ، الخامس: لا يسلم على المشتغل بالأذان والاقامة للعلة التي ذكرناها . السادس: قال أبو يوسف . لا يسلم على لاعب النرد ، ولا على المغني ، ومطير الحمام ، وفي معناه كل من كان مشتغلا بنوع معصية ، السابع: لا يسلم على من كان مشتغلا بقضاء الحاجة ، مر على الرسول E رجل وهو يقضي حاجته ، فسلم عليه ، فقام الرسول E إلى الجدار فتيمم ثم رد الجواب ، وقال: