فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 8321

[ البقرة: 40 ] ورابعها: قوله تعالى: { وَقَلِيلٌ مّنْ عِبَادِىَ الشكور } [ سبأ: 13 ] وقول إبليس: { وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكرين } [ الأعراف: 17 ] ولو لم تحصل النعم لم يلزم الشكر . ولم يلزم من عدم إقدامهم على الشكر محذور؛ لأن الشكر لا يمكن إلا عند حصول النعمة .

الفائدة الثانية: قوله: { اهدنا الصراط المستقيم صِرَاطَ الذين أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } يدل على إمامة أبي بكر Bه؛ لأنا ذكرنا أن تقدير الآية: إهدنا صراط الذين أنعمت عليهم والله تعالى قد بين في آية أخرى أن الذين أنعم الله عليهم من هم فقال: { فأولئك مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مّنَ النبيين والصديقين } [ النساء: 69 ] ؛ الآية ولا شك أن رأس الصديقين ورئيسهم أبو بكر الصديق Bه ، فكان معنى الآية أن الله أمرنا أن نطلب الهداية التي كان عليها أبو بكر الصديق وسائر الصديقين ، ولو كان أبو بكر ظالمًا لما جاز الاقتداء به ، فثبت بما ذكرناه دلالة هذه الآية على إمامة أبي بكر Bه .

الفائدة الثالثة: قوله: { أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } يتناول كل من كان لله عليه نعمة ، وهذه النعمة إما أن يكون المراد منها نعمة الدنيا أو نعمة الدين ، ولما بطل الأول ثبت أن المراد منه نعمة الدين ، فنقول: كل نعمة دينية سوى الإيمان فهي مشروطة بحصول الإيمان ، وأما النعمة التي هي الإيمان فيمكن حصولها خاليًا عن سائر النعم الدينية ، وهذا يدل على أن المراد من قوله: { أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } هو نعمة الإيمان ، فرجع حاصل القول في قوله: إهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم أنه طلب لنعمة الإيمان ، وإذا ثبت هذا الأصل فنقول: يتفرع عليه أحكام:

الحكم الأول: أنه لما ثبت أن المراد من هذه النعمة نعمة الإيمان ، ولفظ الآية صريح في أن الله تعالى هو المنعم بهذه النعمة؛ ثبت أن خالق الإيمان والمعطي للإيمان هو الله تعالى ، وذلك يدل على فساد قول المعتزلة ، ولأن الإيمان أعظم النعم ، فلو كان فاعله هو العبد لكان إنعام العبد أشرف وأعلى من إنعام الله ، ولو كان كذلك لما حسن من الله أن يذكر إنعامه في معرض التعظيم .

الحكم الثاني: يجب أن لا يبقى المؤمن مخلدًا في النار ، لأن قوله: { أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } مذكور في معرض التعظيم لهذا الإنعام ، ولو لم يكن له أثر في دفع العقاب المؤبد لكان قليل الفائدة فما كان يحسن من الله تعالى ذكره في معرض التعظيم .

الحكم الثالث: دلت الآية على أنه لا يجب على الله رعاية الصلاح والأصلح في الدين ، لأنه لو كان الإرشاد واجبًا على الله لم يكن ذلك إنعامًا؛ لأن أداء الواجب لا يكون إنعامًا ، وحيث سماه الله تعالى إنعامًا علمنا أنه غير واجب .

الحكم الرابع: لا يجوز أن يكون المراد بالإنعام هو أن الله تعالى أقدر المكلف عليه وأرشده إليه وأزاح أعذاره وعلله عنه؛ لأن كل ذلك حاصل في حق الكفار ، فلما خص الله تعالى بعض المكلفين بهذا الإنعام مع أن هذا الأقدار وإزاحة العلل عام في حق الكل علمنا أن المراد من الأنعام ليس هو الأقدار عليه وإزاحة الموانع عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت