ثم قال تعالى: { وَإِذَا حَلَلْتُمْ فاصطادوا } وفي مسائل:
المسألة الأولى: قريء: وإذا أحللتم يقال حل المحرم وأحل ، وقريء بكسر الفاء وقيل هو بدل من كسر الهمزة عند الابتداء .
المسألة الثانية: هذه الآية متعلقة بقوله { غَيْرَ مُحِلّى الصيد وَأَنتُمْ حُرُمٌ } [ المائدة: 1 ] يعني لما كان المانع من حل الاصطياد هو الإحرام ، فإذا زال الاحرام وجب أن يزول المنع .
المسألة الثالثة: ظاهر الأمر وإن كان للوجوب إلا أنه لا يفيد ههنا إلا الإباحة . وكذا في قوله { فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة فانتشروا فِى الأرض } [ الجمعة: 10 ] ونظيره قول القائل: لا تدخلن هذه الدار حتى تؤدي ثمنها ، فإذا أديت فادخلها ، أي فإذا أديت فقد أبيح لك دخولها ، وحاصل الكلام أنا إنما عرفنا أن الأمر ههنا لم يفد الوجوب بدليل منفصل والله أعلم .
ثم قال تعالى: { وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ المسجد الحرام أَن تَعْتَدُواْ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى البر والتقوى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإثم والعدوان } وفي الآية مسائل:
المسألة الأولى: قال القفال C: هذا معطوف على قوله { لاَ تُحِلُّواْ شَعَائِرَ الله } إلى قوله { وَلاَ آمين البيت الحرام } يعني ولا تحملنكم عداوتكم لقوم من أجل أنهم صدوكم عن المسجد الحرام على أن تعتدوا فتمنعوهم عن المسجد الحرام ، فإن الباطل لا يجوز أن يعتدى به . وليس للناس أن يعين بعضهم بعضًا على العدوان حتى إذا تعدى واحد منهم على الآخر تعدى ذلك الآخر عليه ، لكن الواجب أن يعين بعضهم بعضًا على ما فيه البر والتقوى ، فهذا هو المقصود في الآية .
المسألة الثانية: قال صاحب «الكشاف» { جَرَمَ } يجري مجرى كسب في تعديه تارة إلى مفعول واحد ، وتارة إلى إثنين ، تقول: جرم ذنبًا نحو كسبه ، وجرمته ذنبًا نحو كسبته إياه ، ويقال: أجرمته ذنبًا على نقل المتعدي إلى مفعول بالهمزة إلى مفعولين ، كقولهم: أكسبته ذنبًا ، وعليه قراءة عبد الله { وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ } بضم الياء ، وأول المفعولين على القراءتين ضمير المخاطبين . والثاني: أن تعتدوا ، والمعنى لا يكسبنكم بغض قوم لأن صدوكم الاعتداء ولا يحملنكم عليه .