فهرس الكتاب

الصفحة 2495 من 8321

المسألة الثالثة: لا يكره الوضوء بما فضل عن وضوء المشرك ، وكذا لا يكره الوضوء بالماء الذي يكون في أواني المشركين . وقال أحمد وإسحاق لا يجوز . لنا أنه أمر بالغسل وقد أتى به ولأنه واجد للماء فلا يتيمم . وروى أنه E توضأ من مزادة مشركة ، وتوضأ عمر Bه من ماء في جرة نصرانية .

المسألة الرابعة: يجوز الوضوء بماء البحر . وقال عبد الله بن عمرو بن العاص لا يجوز . لنا أنه أمر بالغسل وقد أتى به ، ولأن شرط جواز التيمم عدم الماء ، ومن وجد ماء البحر فقد وجد الماء .

المسألة الخامسة: قال الشافعي C: لا يجوز الوضوء بنبيذ التمر . وقال أبو حنيفة C: يجوز ذلك في السفر . حجة الشافعي قوله { فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ } أوجب الشارع عند عدم الماء التيمم ، وعند الخصم يجوز له الترك للتيمم بل يجب ، وذلك بأن يتوضأ بنبيذ التمر ، فكان ذلك على خلاف الآية ، فإن تمسكوا بقصة الجن قلنا: قيل إن ذلك كان ماء نبذت فيه تميرات لإزالة الملوحة ، وأيضًا فقصة الجن كانت بمكة وسورة المائدة آخر ما نزل من القرآن ، فجعل هذا ناسخًا لذلك أولى .

المسألة السادسة: ذهب الأوزاعي والأصم إلى أنه يجوز الوضوء والغسل بجميع المائعات الطاهرة . وقال الأكثرون: لا يجوز . لنا أن عند عدم الماء أوجب الله التيمم ، وتجويز الوضوء بسائر المائعات يبطل ذلك . احتجوا بأن قوله تعالى: { فاغسلوا وُجُوهَكُمْ } أمر بمطلق الغسل ، وإمرار المائع على العضو يسمى غسلًا كقول الشاعر:

فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها ... وإذا كان الغسل اسمًا للقدر المشترك بين ما يحصل بالماء وبين ما يحصل بسائر المائعات كان قوله { فاغسلوا } إذنًا في الوضوء بكل المائعات .

قلنا: هذا مطلق ، والدليل الذي ذكرناه مقيد ، وحمل المطلق على المقيد هو الواجب .

لمسألة السابعة: قال الشافعي C: الماء المتغير بالزعفران تغيرًا فاحشًا لا يجوز الوضوء به . وقال أبو حنيفة رحمه يجوز ، حجة الشافعي أن مثل هذا الماء لا يسمى ماء على الإطلاق فواجده غير واجد الماء ، فوجب أن يجب عليه التيمم ، وحجة أبي حنيفة C أن واجده واجد للماء لأن الماء المتغير بالزعفران ماء موصوف بصفة معينة ، فكان أصل الماء موجودًا لا محالة ، فواجده يكون واجدًا للماء ، فوجب أن لا يجوز التيمم لقوله تعالى { فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ } علق جواز التيمم بعدم الماء .

المسألة الثامنة: الماء الذي تغير وتعفن بطول المكث طاهر طهور بدليل قوله تعالى: { فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ } علق جواز التيمم على عدم الماء وهذا الماء المتعفن ماء ، فوجب أن لا يجوز التيمم عند وجوده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت