فهرس الكتاب

الصفحة 2499 من 8321

المسألة الثالثة عشرة: لا خلاف في جواز التيمم بدلًا عن الوضوء . وأما التيمم بدلًا عن الغسل في حق الجنب فعن علي وابن عباس جوازه ، وهو قول أكثر الفقهاء . وعن عمر وابن مسعود أنه لا يجوز .

لنا أن قوله: إما أن يكون مختصًا بالجماع أو يدخل فيه الجماع ، فوجب جواز التيمم بدلًا عن الغسل لقوله { أَوْ لامستم النساء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيّبًا } .

المسألة الرابعة عشرة: قال الشافعي C: لا يجمع بالتيمم بين فرضين وإن لم يحدث كما في الوضوء . وقال أحمد: يجمع بين الفوائت ولا يجمع بين صلاتي وقتين .

حجة الشافعي: قوله تعالى: { إذا قمتم إلىلصلاة فاغسلوا } إلى قوله { وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فاطهروا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ على سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مّنْكُم مّنَ الغائط أَوْ لامستم النساء فلم تَجِدوا ماء فتيمموا } .

وجه الاستدلال به أن ظاهره يقتضي الأمر بكل وضوء عند كل صلاة إن وجد الماء ، وبالتيمم إن فقد الماء ، ترك العمل به في الوضوء لفعل رسول الله A ، فيبقى في التيمم على مقتضى ظاهر الآية .

المسألة الخامسة عشرة: قال الشافعي C: إذا لم يجد الماء في أول الوقت ويتوقع وجدانه في آخر الوقت جاز له التيمم في أول الوقت . وقال أبو حنيفة C تعالى: بل يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت .

حجة الشافعي: قوله { إذا قمتم إلىلصلاة } إلى قوله { فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء } وقوله { إذا قمتم إلىلصلاة } ليس المراد منه القيام إلى الصلاة ، بل المراد دخول وقت الصلاة . وهذا يدل على أن عند دخول الوقت إذا لم يجد الماء جاز له التيمم .

المسألة السادسة عشرة: إذا وجد الماء بعد التيمم وقبل الشروع في الصلاة بطل تيممه . وقال أبو موسى الأشعري والشعبي: لا يبطل .

لنا قوله تعالى: { يَأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة } إلى قوله { فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ } شرط عدم وجدان الماء بجواز الشروع في الصلاة بالتيمم ، ومن وجد الماء بعد التيمم وقبل الشروع في الصلاة فقد فاته هذا الشرط فوجب أن لا يجوز له الشروع في الصلاة بذلك التيمم .

المسألة السابعة عشرة: لو فرغ من الصلاة ثم وجد الماء لا يلزمه إعادة الصلاة . قال طاوس: يلزمه .

لنا قوله تعالى: { يَأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة } إلى قوله { فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ } جوّز له الشروع في الصلاة بالتيمم عند عدم وجدان الماء ، وقد حصل ذلك ، فوجب أن يكون سببًا لخروجه عن عهدة التكليف ، لأن الإتيان بالمأمور به سبب للأجزاء .

المسألة الثامنة عشرة: لو وجد الماء في أثناء الصلاة لا يلزمه الخروج منها ، وبه قال مالك وأحمد خلافًا لأبي حنيفة والثوري ، وهو اختيار المزني وابن شريح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت