فهرس الكتاب

الصفحة 2555 من 8321

وأما الفقهاء فإنهم اتفقوا على أنه لا بدّ في وجوب القطع من القدر ، ثم قال الشافعي C: القطع في ربع دينار فصاعدًا وهو نصاب السرقة ، وسائر الأشياء تقوم به . وقال أبو حنيفة والثوري: لا يجب القطع في أقل من عشرة دارهم مضروبة ، ويقوم غيرها بها . وقال مالك C: ربع دينار أو ثلاثة دراهم . وقال ابن أبي ليلى: خمسة دراهم .

حجة الشافعي C أن ظاهر قوله { والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا } يوجب القطع في القليل والكثير ، إلا أن الفقهاء توافقوا فيما بينهم على أنه لا يجب القطع فيما دون ربع دينار ، فوجب أن يبقى في ربع دينار فصاعدًا على ظاهر النص ، ثم أكد هذا بما روي أنه E قال: « لا قطع إلا في ربع دينار » . وأما الذي تمسك به أبو حنيفة C من قوله E: « لا قطع إلا في ثمن المجن » فهو ضعيف لوجهين: الأول: أن ثمن المجن مجهول ، فتخصيص عموم القرآن بخبر واحد مجمل مجهول المعنى لا يجوز . الثاني: أنه إن كان ثمن المجن مقدرًا بعشرة دراهم كان التخصيص الحاصل بسببه في عموم قوله تعالى: { والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا } أكثر من التخصيص الحاصل في عموم هذه الآية بقوله E: « لا قطع إلا في ربع دينار » فكان الترجيح لهذا الجانب .

المسألة الرابعة: قال الشافعي C: الرجل إذا سرق أولًا قطعت يده اليمنى ، وفي الثانية رجله اليسرى ، وفي الثالثة يده اليسرى ، وفي الرابعة رجله اليمنى ، وقال أبو حنيفة والثوري: لا يقطع في المرة الثالثة والرابعة .

واحتج الشافعي C بهذه الآية من وجهين: الأول: أن السرقة علة لوجوب القطع ، وقد وجدت في المرة الثالثة ، فوجب القطع في المرة الثالثة أيضًا ، إنما قلنا: إن السرقة علة لوجوب القطع لقوله { والسارق والسارقة فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا } وقد بيّنا أن المعنى: الذي سرق فاقطعوا يده ، وأيضًا الفاء في قوله { فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا } يدل على أن القطع وجب جزاء على تلك السرقة ، فالسرقة علة لوجوب القطع ، ولا شك أن السرقة حصلت في المرة الثالثة ، فما هو الموجب للقطع حاصل في المرة الثالثة ، فلا بدّ وأن يترتب عليه موجبه ولا يجوز أن يكون موجبه هو القطع في المرة الأولى لأن الحكم لا يسبق العلة ، وذلك لأن القطع وجب بالسرقة الأولى ، فلم يبق إلا أن تكون السرقة في المرة الثالثة توجب قطعًا آخر وهو المطلوب ، والثاني: أنه تعالى قال: { فاقطعوا أَيْدِيَهُمَا } ولفظ الأيدي لفظ جمع ، وأقله ثلاثة ، والظاهر يقتضي وجوب قطع ثلاثة من الأيدي في السارق والسارقة ، ترك العمل به ابتداء فيبقى معمولًا به عند السرقة الثالثة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت