{ وكذلك أَنزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيّا } [ الرعد: 37 ] وأما الحكمة فقوله: { حِكْمَةٌ بالغة } [ القمر: 5 ] { واذكرن مَا يتلى فِى بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءايات الله والحكمة } [ الأحزاب: 34 ] وأما الحكيم فقوله: { يس والقرءان الحكيم } [ ياس: 1- 2 ] وأما المحكم فقوله: { كِتَابٌ أُحْكِمَتْ ءاياته } [ هود: 1 ] .
معنى الحكمة:
واختلفوا في معنى الحكمة ، فقال الخليل: هو مأخوذ من الإحكام والإلزام ، وقال المؤرخ: هو مأخوذ من حكمة اللجام؛ لأنها تضبط الدابة ، والحكمة تمنع من السفه .
وتاسعها: الشفاء { وَنُنَزّلُ مِنَ القرءان مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ } [ الإسراء: 82 ] وقوله: { وَشِفَاء لِمَا فِى الصدور } وفيه وجهان: أحدهما: أنه شفاء من الأمراض . والثاني: أنه شفاء من مرض الكفر ، لأنه تعالى وصف الكفر والشك بالمرض ، فقال: { فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ } [ البقرة: 10 ] وبالقرآن يزول كل شك عن القلب ، فصح وصفه بأنه شفاء .
كونه هدي وهاديًا:
وعاشرها: الهدى ، والهادي: أما الهدى فلقوله: { هُدًى لّلْمُتَّقِينَ } [ البقرة: 2 ] . { هُدًى لّلنَّاسِ } [ آل عمران: 4 ، الأنعام: 91 ] . { وَشِفَاء لِمَا فِى الصدور وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ } [ يونس: 57 ] وأما الهادي { إِنَّ هذا القرءان يِهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ } [ الإسراء: 9 ] وقالت الجن: { إِنا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًَا يَهْدِى إِلَى الرشد } [ الجن: 1 ، 2 ] .
الحادي عشر: الصراط المستقيم: قال ابن عباس في تفسيره: إنه القرآن ، وقال: { وَأَنَّ هذا صراطي مُسْتَقِيمًا فاتبعوه } .
والثاني عشر: الحبل: { واعتصموا بِحَبْلِ الله جَمِيعًا } [ آل عمران: 103 ] في التفسير: إنه القرآن ، وإنما سمي به لأن المعتصم به في أمور دينه يتخلص به من عقوبة الآخرة ونكال الدنيا ، كما أن المتمسك بالحبل ينجو من الغرق والمهالك ، ومن ذلك سماه النبي A عصمة فقال: « إن هذا القرآن عصمة لمن اعتصم به » لأنه يعصم الناس من المعاصي .
الثالث عشر: الرحمة { وَنُنَزّلُ مِنَ القرءان مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لّلْمُؤْمِنِينَ } [ الإسراء: 88 ] وأي رحمة فوق التخليص من الجهالات والضلالات .
تسميته بالروح:
الرابع عشر: الروح { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مّنْ أَمْرِنَا } [ الشورى: 52 ] . { يُنَزّلُ الملائكة بالروح مِنْ أَمْرِهِ } [ النحل: 2 ] وإنما سمي به لأنه سبب لحياة الأرواح ، وسمي جبريل بالروح { فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا } [ مريم: 17 ] وعيسى بالروح { ألقاها إلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مّنْهُ } [ النساء: 171 ] .
الخامس عشر: القصص { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القصص } [ يوسف: 3 ] سمي به لأنه يجب اتباعه { وَقَالَتْ لأخْتِهِ قُصّيهِ } [ القصص: 11 ] أي اتبعي أثره؛ أو لأن القرآن يتتبع قصص المتقدمين ، ومنه قوله تعالى: { إِنَّ هذا لَهُوَ القصص الحق } [ آل عمران: 62 ] .
السادس عشر: البيان ، والتبيان ، والمبين: أما البيان فقوله: { هذا بَيَانٌ لّلنَّاسِ } [ آل عمران: 138 ] والتبيان فهو قوله: { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكتاب تِبْيَانًا لّكُلّ شَىْء } [ النحل: 89 ] وأما المبين فقوله: { تِلْكَ ءايَاتُ الكتاب المبين } [ يوسف: 1 ] .
السابع عشر: البصائر { هذا بَصَائِرُ مِن رَّبّكُمْ } [ الأعراف: 203 ] أي هي أدلة يبصر بها الحق تشبيهًا بالبصر الذي يرى طريق الخلاص .
الثامن عشر: الفصل { إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ وَمَا هوَ بالهزل } [ الطارق: 13- 14 ] واختلفوا فيه ، فقيل معناه القضاء ، لأن الله تعالى يقضي به بين الناس بالحق قيل لأنه يفصل بين الناس يوم القيامة فيهدي قومًا إلى الجنة ويسوق آخرين إلى النار ، فمن جعله إمامه في الدنيا قاده إلى الجنة ، ومن جعله وراءه ساقه إلى النار .